يا سقى الله عهد خالد فيها * كان ركن الهدى على التخليد
غزوات مع الرسول أتاها * باشتداد يوم الجلاد حميد
شهد الفتح فتح مكة حتى * فاز بالحظ والمقام الفريد
وأتى يقتفي جموع حنين * فرمى شملهن بالتبديد
وسلوا خيبر الخبيرة عنه * يوم ما عن سهامه من محيد
حيث وافى ذوي الضلال بعزم * في هوى المصطفى قوي عتيد
قوم سوء أبوا هداية حق * فأتوا بالضلال والتشديد
أخذتهم سيوف أحمد هلا * نظروا كم مجدل أو طريد
فاتهم فالهدى طهارة ماء * فكفاهم تيمم بالصعيد
كان ركنا في الجاهلية صلدا * فحماه الإسلام بالتشييد
مائة قال من حروب دخلنا * بين جمع من الكماة عديد
ثم مني لم يبق موضع شبر * سالما من آثار ضرب الحديد
وعلى مفرشي أموت فلا نامت عيون الجبان والرعديد * ثم من بعد ذاك مالي رجاء
غير نطقي بكلمة التوحيد * كم له في بني حنيفة قتل
يوم حرب اليمامة العبديد * ورمى في الوغا مسيلمة الكذاب بالخزي والنكال الشديد
- 119 - وعلاه الهمام بالسيف حتى * كان يوما كأنه يوم عيد
يا لوحشي الذي حاز فيه * ضربة أورثته أنس السعيد
وبدين الإله طهر منهم * عصبة الشك فيه والترديد
ردة أشبهت إقالة بيع * أوجبته السيوف بالتهديد
وأبو بكر الخليفة لما * لم بالحق كل شمل شريد
وغدا كاشفا لغمة دين * طبق عزم المبدى له والمعيد
رضي الله عنه في كل وقت * وزمان على ممر الجديد
وعلى الصحب أجمعين وآل * هم رجال الفخار والتمجيد
سادة الناس ما لهم في المعالي * من مثيل أصحاب رأي سديد
نصروا الدين دين أحمد ممن * شان بالذب عنه والتجديد
قد وفى يا أبا سليمان قلبي * لك بالود تارك التفنيد
رحلة المكناسي — صفحة 163
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص١٦٣