هو سيف الله الذي ما انتضاه * الله إلا أزال رأس العنيد
لقب خصه الرسول به يو * م غزى مؤتة « 241 » بجهد جهيد
- 117 - وفرى من جماجم ورقاب * ذلك اليوم فهو يوم الحصيد
كان يدعى فيستجيب سريعا * لحروب العدا بعزم شديد
فكأن الذي دعاه إليها * قد دعاه لقصعة من ثريد
أسد كان من أسود المغازي * كاسرا كل ضيغم صنديد
ما تلوى في كفه الرمح إلا * عوضته الرؤوس جيدا بجيد
وعجيب سيف به صال سيف * وهو في غمده وفي التجريد
صارم كيفما توجه أفرى * مطلق الحد في ذوي التقييد
لابس في الوغا ثياب الموالي * لقتال المجردين العبيد
وهو في الجود والمكارم بحر * ما على بر بره من مزيد « 242 » المصطفى النبي إلى أن
نال في صدقه مقام الشهيد * طالبا نصره ببيض سيوف
ما لها في الحروب من تسويد * مظهرا دينه المتين بقرم
منه يوم الهياج شهم جليد * خاض في الله كل غمرة حرب
كهفها دونه الردى بالوصيد * وجلاها بعزمه في وجوه
من صحاب تفوق أوجه عيد * كان في الحرب ذا افتخار وعجب
قصد أمر من الأمور رشيد * حيث حمص به تفوح كمسك
فتفوه البلاد بالتحميد * راح منها العاصي بمشرب صدق
سيره خالص من التنكيد * - 118 - ولديها أبو الوليد مقيم
للذي يشتكي وللمستفيد * رابض كالهزبر بالقرب منها
خوف ذي لبدة من الغي سيد * درك في ضمانه لبنيها
من عدو عاث عليهم مريد
هامش
( 241 ) مؤتة ، قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ، بها كانت تطبع السيوف المشهورة بالمشرفية .
بعث إليها الرسول الجيش سنة 8 ه والتقى بجيش هرقل المعسكر بقرية مشارف بالقرب من البلقاء ، فانحاز المسلمون إلى قرية مؤتة حيث دارت المعركة عندها وسقط فيها عدد كبير من قادة المسلمين ، منهم زيد بن حارثة وجعفر الطائر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وحزن الرسول حزنا شديدا عليهم . ( معجم البلدان 5 - 219 ؛ الروض 566 ) .
( 242 ) " صحب المصطفى " في " الحقيقة والمجاز " للنابلسي .