حمص مدينة مشهورة بالشام بين حماة ودمشق ، قديمة بناها حمص بن الهرمز بن عمليق فيما زعموا ، الثاني اسم لمدينة إشبيلية بالأندلس ، كان بنو مروان الذين ملكوا الأندلس بعد نزول دولتهم عن المشرق لمحبتهم للشام سموا عدة بلاد بالأندلس بأسماء بلدان الشام انتهى « 238 » .
- 115 - قال بعض أهل الأندلس مديلا بيتين لبعضهم في مالقة :
مالقة حييت يا تينها * من أجلك الأفلاك يأتينها
هي طبيبي عنك في علتي * ما لطبيبي عن حياتي نها
فديله بقوله :
وحمص لا تنس لها تينها * واذكر مع التين زياتينها
ومراده بحمص إشبيلية .
وصف مدينة حمص ، عمرانها وعاداتها وحرفها
وكانت ، نعني حمص الشام ، فيما تقدم من الزمان محفوفة بالمياه الجارية في السواقي والغدران فكأنها جزيرة في بحر أو قلادة في نحر ، والآن قد حال حالها ولبعضهم :
جزيرة حمص كعبة الحسن أصبحت * يطوف بها دان ويسعى لها قاصي
لها حلة من نبتها سندسية * تعلق في أذيال أستارها العاصي
فنزلنا على واديها المسمى بالعاصي ومنبعه قريب من بعلبك بنحو اثني عشرة ساعة ، ولما أن حططنا الرحال ما قدمنا شيئا على التوجه إلى زيارة من
هامش
- بغدادي اسمه عسكر بن إبراهيم الحموي ورباه وعلمه وشغله في تجارته ثم اعتقه . عاش من نسخ الكتب ورحل إلى خراسان هاربا من نقمة أهل دمشق المتعصبين للإمام علي ، وصادف مقامه بخوارزم زحف التتار سنة 616 ه فقفل راجعا إلى الشام حيث توفي فقيرا بحلب ، أشهر كتبه " معجم البلدان " وله أيضا " معجم الأدباء " و " المبدأ والمآل " . ( الزركلي 8 - 131 ؛ ابن خلكان 6 - 127 ) .
( 238 ) تشير كلمة انتهى إلى نهاية الاقتباس ، لكن ابن عثمان يتركنا نعتقد باقتباسه من ياقوت الحموي بينما هو نقل عن عبد الغني النابلسي كما سبق التنويه بذلك ، انظر الحقيقة والمجاز ، ص .
31 .