بعد ما قطعنا الخليج المسمى بالذيل المتقدم الذكر كان مسيرنا في الأرض التي انقطع بها البحر الشامي ، فتركناه عن يميننا ونحن مسامتون لعرضه ، وكان بعيدا عنا وصوبنا فيما بين الجنوب وعين المشرق زمن الاعتدال ، ولما درنا معه إلى هذه القلعة صارت وجهتنا إلى عين الجنوب بسبب تمام عرضه .
وقلعة هذا اللص مبنية على قرية يقال لها بياض « 209 » ، كثيرة البساتين والمياه إلا أنها مهدمة خربة ، بعث السلطان العثماني نصره الله العسكر في البر والبحر إلى هذا المحارب فأعياهم وهرب إلى جبال قريبة من جبل يقال له كاور طاغي « 210 » المعنى جبل الكفار ، وهو الآن مختلط بملل فهدموا بلاده وحيث رجع العسكر رجع هو هذا دأبه ، فلما رأى السلطان عضال دائه جعله وزيرا على تلك النواحي مثل الوزراء المتفرقين عنده لضبط البلاد ، وبعث له الآلة والخلعة مع أمير الركب الذي توجهنا في رفقته ، فلم يخرج - 106 - عن عمله الذي كان يعمل في الركب من القبض من الحجاج ، لكن كان يقبض ذلك قبل اليوم على طريق الغصب والقهر وعد الأحمال جهارا ، واليوم صار يقبضه على وجه الخفارة ، يزعم أنه يأتي بخيله حتى يجيز الركب من اللصوص وليس إلا هو بهذا الأمر معروف ومخصوص .
فظلنا في هذا اليوم نمر بجماعات من أصحابه متفرقين في البلاد ، ولكل جماعة علم فيهنئون الناس بالسلامة ويقولون لهم هاتوا حق السلامة فيعطونهم ، فظاهره سؤال لكن بالعدة والأسال . وبالليل رحلنا منها فسرنا
هامش
( 209 ) وقع خطأ من الناسخ بإضافة نقطة على الصاد لأن القرية المقصودة هي " بياس " - بتشديد الياء .
وهي قرية ساحلية على خليج إسوس عند سفح جبل اللكام ، تعتبر محطة على الطريق بين المصيصة والإسكندرونة وتتبع ولاية أذنة . ( دائرة المعارف 4 . 358 ) .
( 210 ) الأصح كاور داغ : اسم الجزء الشمالي من سلسلة جبال ألما داغ الممتدة في أقصى شمال الشام والمعروفة منذ القدم باسم أمانوس أو جبل اللكام عند الجغرافيين العرب ، والتي تشكل الجزء الجنوبي الغربي لجبال طوروس ، تطل بأجرافها على البحر المتوسط ويفصل وادي نهر العاصي وسهل العمق ذي المستنقعات جبال ألماداغ عن سلسلة جبال لبنان . وتفصل ألماداغ بين الشام وكيليكية ، حيث لا توجد إلا ممرات جبلية ضيقة أسلكها ممر " بيلان " الذي يعتبر طريق المواصلات الوحيد المطروق منذ القدم بين آسيا الصغرى والشام . ( دائرة المعارف 2 . 594 ؛E . , I . , 2 - 1004 ( Idem , 5 - 816