تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولما كان هذا الخان العظيم في الغاية وفوق النهاية ناسب أن يلحق بالقشلات فسموه بلغة الترك ألن قشلة ، المعنى ولد القشلة لأن معنى ألن ولد . وهذه البلاد كثيرة البرد فقد سلكناها في آخر مايه « 205 » وزرعها لم يستو على ساق وبعضه لم يستر الأرض نباته . ومن الغد سافرنا منها في أول النهار في أرض سهلة وآخره وعر ، فانتهينا إلى عقبة يقال لها الصندقلي نزلنا فيها من المحامل وركبنا الخيل لصعوبتها ، ولما انحدرنا منها نزلنا بموضع بين جبال مشرف على وادي قطعناه قبل العقبة خمس مرات على ست ساعات ، ويقال لهذا الموضع شفت خان معناه خانان اثنان سمي باسم خانين هنالك مؤسسين على حاشية الوادي ، وهذه البلاد كثيرة البرد كثيرة الرعود ، فقد تكلم علينا بعد أن نزلنا ونزلت صاعقة والعياذ بالله فذهبت برجل ودفناه مكانه ، ولم يقع بجسده جرح ولا كسر وإنما مات من شدة صوت الصيحة والله أعلم . ومن الغد رحلنا منها وسرنا في أرض متشعبة وطرق متعبة في شعبة مستطيلة بين جبال والوادي مار بوسط الشعبة ، وربما تدنو الجبال بعضها من بعض حتى لا يبقى إلا مجرى الوادي ، فتفتح الطريق - 103 - في حاشية الجبل بالمعاول والآلات ، فظلنا بقية يومنا في هذه البلاد الوعرة ذات الحجارة الكثيرة المنتشرة ، بل ربما كنت أنزل عن الفرس في بعض الأماكن لصعوبتها ، وأما المحامل فقد تركناها لما في ركوبها من المخاطرة إذا مر الإنسان في طريق محفور في حاشية الجبل والواد أسفله ، مع توالي صب البرد والأمطار وإرسال السماء حلبها المدرار إلى أن وصلنا إلى موضع يقال له أوابل وهو موضع خال ليس به إلا دكاكين ، إذا نزل الركب في ذلك المكان تأتي أهل القرية القريبة منه بالميرة يبيعونها بها وقد وصلناه على ثمان ساعات . ومن الغد سافرنا في بلاد مثل البلاد المتقدمة أو أصعب حجارة وضيقا وصعوبة بين جبلين والوادي بينهما ، فتارة نمر بوسط الوادي وتارة بإحدى العدوتين حيثما أمكن فتح الطريق في الجبل ، لأن هذه الطريق كلها مأخوذة
هامش
( 205 ) يعني شهر ماي .