على متن الوادي مربوطة بسلاسل في القنطرة ، وفي داخلها أرحية تطحن القمح لأهل البلد تدور بدواليب مربوطة فيها يديرها الماء ، يعبر لبعضها بفلك صغير وإلى بعضها بجسر من الخشب ، فإذا كثر الماء في وقت الأمطار وخشي عليها أن يذهب بها السيل ترخى سلاسلها ويؤتى بها إلى شاطئ الوادي حيث تقل سورة الماء وقوة جريه .
ثم رحلنا بالليل من أجل الحر وسرنا ست ساعات ونزلنا على قريتين يقال لهما مصيص « 208 » ، مؤسستين على وادي وهو فاصل بينهما وعليه أرحية من الخشب كما تقدم ، وهذه البلاد كثيرة القطن فلأهلها اعتناء به كثير وظلنا مقيمين على شاطئ الوادي ، وبالليل رحلنا منها فسرنا سبع ساعات ونزلنا بأرض يقال لها قرطقراط فيها قلعة وخان لنزول الركب ، وهذه الأرض طيبة كثيرة الخصب والكلأ .
الوضع الأمني في المناطق الجبلية الكردية
وقد تلقانا عند القنطرة المذكورة رجل ثائر - 105 - في شرذمة من خيله قيل إنه ثائر في هذه البلاد وله شيء معين يقبضه من الركب كل سنة ، ويمر معه حتى يخرجه من بلاده مسيرة يومين ، وأكرمه كبير الركب وخلعوا عليه خلعا متعددات وأخذ من الركب ما شاء من الخيام وما أشبه ذلك ، وقد كان قبل يأخذ ذلك غصبا والآن كذلك غصب ولكنه بوجه آخر ، وركب هو في قومه وسار أمامنا أول الليل وسار الركب في آخره وتمادينا على المسير إلى أن وصلنا قلعته التي هو مستوطن بها على عشر ساعات ، وهي على ساحل البحر الشامي عند انتهاء طوله وعرضه ، لأننا لما سافرنا من
هامش
( 208 ) الأصح المصيصة ، مدينة بالشام قرب أنطاكية وأذنة تبعد عن البحر المتوسط باثني عشر ميلا ، بنيت عدة مرات بعد خراب لحقها بسبب الحروب بين العرب المسلمين والبيزنطيين ولذلك تسمى المعمورة ، وكانت طيلة هذه الحروب قاعدة متقدمة ترابط بها طوالع أنطاكية . تقع على الضفة اليمنى لنهر جيحان وعليه قنطرة من حجر تربط بينها وبين كفر بايا التي تشكل قسمها الثاني ، مما يفسر اعتبارها مدينتين من طرف الجغرافيين والرحالة القدامى . لها بساتين وزروع اشتهرت بالفراء الذي كان يصدر إلى كل الأقطار . ( الروض 554 ؛ معجم البلدان 5 - 144 ؛E . , ) 763 . I . , 6