الفسطاط وغربا بينها وبين النيل وامر ببناء سور كبير يحيط بها وبالقلعة وبالفسطاط جميعا اكمله من جاء بعده فبلغ طوله 24000 متر في شكل كثير الأضلاع وبلغت مساحة القاهرة ضمنه 1948 فدانا أو 8161600 متر مربع
وتولى بعد الأيوبيين السلاطين المماليك وتغير شكل القاهرة في أيامهم ثم نقصت مسناحتها واستنزف عمرانها في أيام امراء المماليك ولكنها عادت في زمن الأسرة المحمدية العلوية إلى النهوض فبلغت مساحتها في أواخر أيام محمد علي باشا 9000000 متر مربع وحدودها من الشرق الحبل المقطم ومن الغرب شارع باب الحديد وشارع عابدين بخط منحرف نحو باب اللوق ثم يعود الحط شرقا إلى قرب عابدين ويسير جنوبا حتى يقطع الحليح قرب باب غيط العدة ومن هناك إلى باب السيدة زينب . وكان يحدها من الشمال شارع الفجالة ومن بعده شرقا إلى باب الشعرية فباب النصر وباب الفتوح إلى الجبل .
ويحدها من الحنوب خط ممتد من باب السيدة زينب فباب طولون إلى باب الفرافة واتسعت مساحتها في عهد الخديويين بعد محمد علي حتى صارت سنة 1880 م قبيل الحوادث العرابية 12180000 متر . وأسرعت في الاتساع بعد الاحتلال الانكليزي حتى صارت مساحتها الآن أكثر من ستة اضعافها قبله وأكثر من خمسين ضعفها لما بناها القائد جوهر بما دخل في حدودها من الضواحي العامرة عاما بعد عام
وفي يوم الثلاثاء من رمضان سنة 632 ه دخل المعز لدين اللّه قصره بالقاهرة وعند دخوله خرّ ساحدا ثم صلى ركعتين وصلى بصلاته كل من دخل معه واستقر في قصره بأولاده وحسنه وحواص عبيده والقصر يومئذ بهجة وكله تحف ومثمنات وبعد ذلك بأسبوع أذن بدخول من يريد مقابلته للتهنئة وجلس في الإيوان فدخل أولا الاشراف ثم اذن بعدهم للأولياء وسائر وجوه الناس وكان القائد حوهر قائما بين يديه يقدم الناس قوما بعد قوم . وبعد وصوله بسير امر ببناء تربة في القصر الكبير دفن فيها أجداده الذين استحضرهم معه بتوابت من بلاد المغرب . وصارت بعد ذلك مدفنا يدفن فيه الحلفاء وأولادهم ونساؤهم وكانت تعرف بتربة الزعفران وكان موقعها حيث خان الحليلي الآن فلما انسأ الأمير حهاركس الحليلي حانه اخرح ما شاء من عظامهم فألقيت على المزابل وفي سنه وصوله عهد ليعقوب بن يوسف بن كلس بخراج مصر وجميع وجوه الأموال والحسبة والأعشار وجميع ما يضاف إلى ذلك في سائر الأعمال . ويعقوب هذا كان يهوديا جاء مصر وتقلد بعض مصالحها في أيام كافور الأخشيدي واسلم طمعا بالدنيا فأحبه كافور ورقاه . واسترك مع يعقوب في امر الحراج عسلوح بن الحسن وكتب المعرلهما سجلا
رحلة مصر والسودان — صفحة 92
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٩٢