تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وهو آخر من تولى مصر من الدولة الاخشيدية وبعزله انتهت أيام هذه الدولة ولم يدم حكمها أكثر من 34 سنة و 24 يوما

« الدولة الفاطمية » ( خلافة المعز لدين اللّه )

وكانت الدولة الفاطمية إذ ذاك في خلافة معد أبى تميم الملقب بالمعز لدين اللّه بن القائم بأمر اللّه وقاعدتها المهدية وسلطنها منتشرة على إفريقية ( يراد بها شمال إفريقية من برقة إلى مراكش ) ومالطة وسردينيا وصقلية وأكثر جزائر البحر المتوسط . وما فتىء هذا الخليفة منذ جلوسه على دست الخلافة يمد سطوته في القطر المصري وقد حاول افتتاحه غير مرة ولم يفز . حتى إذا كان الخلاف بين أبى الحسن علي وكافور تقدم . فلما تولى كافور على هذه الديار بنفسه توقف المعز قليلا . وعند نهاية حكم كافور جرد جيشا ارسله تحت قيادة جوهر وجوهر هذا مملوك رومي رباه المعز لدين اللّه وكناه بابي الحسن وعظم محله عنده وفي سنة 347 ه صار في رتبة الوزارة فصيره قائدا للجيوش وبعثه في صفر منها في جيش إلى تاهرت فأوقع في عدة أقوام وافتتح مدنا وسار إلى فاس فنازلها مدة ولم يأخذ منها شيئا فرحل إلى سجاماسة ومنها إلى أن بلغ البحر المحيط ( الا تلانتيك ) واصطاد منه سمكا وجعله في قلة ماء وبعث به إلى مولاه المعز واعلمه انه قد استولى على كل ما مر به من البلدان والأمم حتى انتهى إلى البحر المحيط . ثم عاد إلى فاس والح عليها بالقتال حتى افتتحها عنوة ثم عاد في أخريات هذه السنة وقد عظم شأنه وبعد صيته ولما قوي المعز عزم على تسيير الجيوش لاخذ مصر وقد تهيأ أمرها . فقدم القائد جوهر فبرز إلى رمادة ومعه ما ينيف على مائة الف فارس وبين يديه أكثر من الف صندوق من المال وكان المعز يخرج اليه كل يوم ويخلو به ويتداول معه سرا واطلق يده في بيوت أمواله فاخذ منها ما يريد زيادة على ما حمله معه . ويحكى ان المعز خرج يوما فقام جوهر بين يديه وقد اجتمع الجيش فالتفت المعز إلى المشايخ الذين وجههم مع جوهر وقال « واللّه لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر ولتدخلن مصر بالاردية من غير حرب ولتنزلن في خرابات ابن طولون وتبني مدينة تسمى القاهرة تقهر الدنيا » وامر المعز بافراغ الذهب في هيئة الأرحية وحملها مع جوهر على الجمال ظاهرة للعيان