تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في 3 فرق مع الرجاء الوطيد بفوزها . فعلم الخليفة المقتدر باللّه بما نواه المهدي فجهز جيشا لدفع هذه الرزيئة عن مصر بين الفريقين وقائع عديدة شفت عن فوز الجيوش المصرية . فعاد الفاطميون على أعقابهم وطاردهم المصريون حتى أخرجوهم من حدود مصر . فرأى عبيد اللّه بعد هذا الفرار ان يؤجل افتتاح مصر لوقت آخر ولكنه رأى أيضا حصونه غير كافية فأسس مدينة دعاها المهدية نسبة اليه على أن تكون عاصمة وقتية ريثما يفتح مصر فيجعل عاصمتها عاصمته . لأنه كان مصمما على افتتاحها الا ان ذلك الافتتاح لم يتيسر لعبيد اللّه ولا لخلفه الأول ولا الثاني . وفي سنة 322 ه توفى عبيد اللّه المهدي وسنه 63 سنة بعد ان تولى الخلافة الفاطمية 26 سنة فتولى ابنه أبو القاسم محمد الملقب بالقائم بأمر اللّه وكان أكثر تشوقا للافتتاح من أبيه وفي أيام القائم هذا جاء أحمد بن كيغلغ مطرودا من مصر يطلب ملجأ عنده وجعل بحثه على المسير إلى مصر وافتتاحها فرأى القائم ان في افتتاحها عظمة وفخرا فجهز إليها فعلم محمد بن طغج ذلك فحصن الحدود الغربية لمصر وجعل فيها حامية قوية . لكن ذلك لم يمنع من نزول القضاء لان الفاطميين فتحوا الإسكندرية وبعد ان مكنوا قدمهم فيها تقدموا بجيوشهم حتى دخلوا الفسطاط واحتلوا قسما كبيرا من الصعيد . ثم رأى القائم بأمر اللّه ان جنده لا يقوون على افتتاح العاصمة فاجل ذلك ريثما تضعف شوكة الدولة العباسية أكثر من ضعفها إذ ذاك فيهل عليه افتتاحها اما الدولة العباسية فكانت في غاية الضعف لان امارتها اخذت تستقل عنها شيئا فشيئا . فاستولى القرامطة على سوريا وقسم من جزيرة العرب والسامانيون على خراسان والأمويون على الأندلس والفاطميون على إفريقيا والحمدانيون على ما بين النهرين وديار بكر وبنو بويه على بلاد فارس ولم يبق للعباسيين الا بغداد وبعض ضواحيها ومصر

« الدولة الاخشيدية » « محمد الاخشيد »

فلما رأى أبو بكر محمد بن طغج أمير مصر ما كان من انحلال الدولة العباسية وانقسام الدولة الاسلامية على ما تقدم طلب نصيبه من تلك القسمة فصرح باستقلاله في مصر سنة 324 ه فاضطر الخليفة إلى تثبيته وملكه فوق ذلك سوريا مع أنها لم تكن بيده . وفي 327 ه لقبه بالاخشيد وكان ذلك لقب ملوك فرغانة وهو من أولادهم
رحلة مصر والسودان — صفحة 85 | محمد مهري كركوكي