فالقاهرة فوصلها في شعبان سنة 362 ه وكان دخوله إليها باحتفال عظيم من باب زويلة يصحبه يعقوب بن يوسف بن كلس . وكان لزويلة بابان متلاصقان بجوار زاوية سام بن نوح المجاورة لسبيل العقادين بجوار الخرنفش . فدخل المعز من الباب الملاصق ولم يبق له اثر الآن فتيامن الناس به وهجروا الباب الآخر حتى جرى على الألسنة ان من مرّ به لا تقضى حاجته
« تاريخ القاهرة المعزية »
كانت عاصمة الديار المصرية يومئذ مدينة الفسطاط « بين القاهرة ومصر القديمة الآن » فلما جاء جوهر بجنده سنة 357 ه نزل شماليها في البقعة التي تقدم ذكرها وفيها اليوم الجامع الأزهر وبيت القاضي وشارع النحاسين وخان الخليل وما جاورها من المنازل والأسواق بين المقطم والخليج الذي ردموه اليوم واجروا فوقه قطر الترامواي بين جنوبي القاهرة وشماليها
وكانت تلك البقعة لما عسكر فيها جوهر رمالا يمر بها المسافر من الفسطاط إلى المطرية .
فلما فتح جوهر الفسطاط بنى القاهرة في تلك البقعة وسماها القاهرة المعزية نسبة إلى مولاه . وكانت مربعة الشكل تقريبا يحدها من الشرق الجبل ومن الغرب الخليج وطول هذا الحد 1200 متر يسير فيه السور بموازاة الخليج وعلى بعد 30 مترا منه نحو الشرق .
ومن الشمال خط يمتد من الخليج قرب باب الشعرية الآن على موازاة سكة مرجوش إلى الجبل وطوله 1100 متر . ومن الجنوب خط نحو هذا الطول يبدأ بباب الخلق عند التقاء الخليج بشارع محمد علي الآن قرب محافظة مصر ويسير شرقا إلى الجبل . ومساحة هذه المدينة بين هذه الحدود 340 فدانا أو 1428000 متر مربع بنى فيها قصرا سماه القصر الكبير الشرقي شغل خمس هذه المساحة وشغل ما بقي بالجامع الأزهر والقصر الغربي ومساكن الجند والاسطبلات ونحوها . اما الأرض خارج المدينة حيث الآن الفجالة والظاهر والمهمشة والعباسية والازبكية والتوفيقية والإسماعيلية وبولاق فكان أكثرها بساتين ومزارع وبركا
ولم تتسع القاهرة في أثناء مدة الفاطميين الا قليلا فصارت مساحتها على عهد أمير الجيوش في أواخر القرن الخامس للهجرة 1680000 متر حتى إذا دالت هذه الدولة ودخلت مصر في حوزة الأيوبيين وتملكها السلطان صلاح الدين سنة 567 ه أباح للناس سكنى القاهرة وبنى القلعة في سفح المقطم له ولجنده يعثصم بها من أعدائه لأنه كان يخاف الشيعة الفاطمية على ملكه . فاقدم الناس على بناء المنازل جنوبا خارج القاهرة بينها وبين