ومفاد هذه اللفظة في لغتهم ملك الملوك وكان كل من ملك فرغانة لقبوه بالاخشيد كما يلقب الفرس ملكهم كسرى والروم قيصر والترك خاقان واليمن تبع والحبشة النجاشي الخ . ومن سلالة أبي بكر هذا جاءت الدولة الاخشيدية . وفي تلك السنة امر الاخشيد ينقل دار الصناعة من الجيزة إلى ساحل النيل فنقلت
وفي سنة 334 ه توفى محمد الأخشيدي في دمشق في ذي الحجة وعمره 60 سنة ومدة حكمه 11 سنة و 3 اشهر ويومان ودفن في القدس الشريف
« أنو جور بن الاخشيد »
وتولى بعد محمد الاخشيد ابنه أبو القسم محمد الملقب بانو جور . وكان صغير السن ضعيف الرأي فعهد بتدبير الاحكام إلى كافور وزير أبيه . وكان كافور يعمل لأبي القسم بأمانة ونشاط يستوجب عليهما المدح . فعزل أبا بكر محمدا جابي الخراج لتعدد التشكيات وثبوتها عليه وأقام مقامه رجلا من ماردين يقال له محمد كان عفيفا مستقيما .
فعلم سيف الدولة بوفاة محمد الأخشيدي وسفر ابنه إلى مصر فشخص هو إلى دمشق واستولى عليها . واسرع كافور بجيش عظيم فلاقى سيف الدولة في الرملة قادما من دمشق والتحم الفريقان فانهزم سيف الدولة إلى الرقة واستولى كافور على دمشق قبل ان يستقر سيف الدولة فيها
وفي سنة 345 ه أغار ملك النوبة على مصر حتى اتى اصوان فأرسل كافور جيشا تحت قيادة محمد بن عبد اللّه الخازن عن طريق البر وانفذ عمارة بحرية في النيل وفرقة سارت في البحر الأحمر فنزلت على سواحله ومنها إلى ما وراء النوبة لتسد على النوبيين السبيل . فتضايق النوبيون وفروا يطلبون النجاة تاركين حصنهم في ابريم « على 150 ميلا وراء اصوان » في أيدي المصريين
وفي ذي القعدة سنة 349 ه توفى انو جور بن محمد الاخشيد بعد ان حكم 14 سنة وعشرة أيام وولى مكانه اخوه علي الملقب بابى الحسن
« أبو الحسن علي بن الاخشيد »
وحكم أبو الحسن على مصر خمس سنين وشهرين ويومين وكان كافور مع علي كما كان مع أخيه انو جور . وفي سنة 351 ه لم يرتفع ماء النيل الارتفاع اللازم للري .
وكان في السنة التالية أقل ارتفاعا ثم هبط بغتة والأرض لم ترتو فحصل في مصر جوع