ولا تأمنن الدهر انى امنته * فلم يبق لي خلأ ولم يرع لي حقا
قتلت صناديد الرجال ولم أدع * عدوا ولم امهل على طغيه خلقا
واخليت دار الملك من كل نازع * فشرّدتهم غربا ومزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزا ورفعة * وصارت رقاب الخلق اجمع لي رقا
رماني الردى سهما فاخمد جمرتي * فها انا ذا في حفرتي عاجلا القى
وكان المعتضد شهما مهيبا عند أصحابه يتقون سطوته ويكفون عن المظالم خوفا منه وكان فيه الشح وكان عفيفا
وفي سنة 292 ه كان على دست الخلافة العباسية الخليفة المكتفى باللّه بن المعتضد فأحب ان ينفذ ما كان نواه سلفه في سوريا ومصر فانفذ جيشا إلى الشام تحت قيادة محمد بن سليمان فتملكها حالا وكانت له مباء ثم هجم على مصر فاخترقها حتى بلغ عاصمتها ( الفسطاط ) فاستعد هارون للمدافعة ورجاله ينقصون يوما فيوما لما كان يسير منهم إلى صفوف الأعداء بعد كل واقعة . ولم يكن ذلك منتهي الشقاء فان معسكر هارون نفسه كان مرسحا تتلاعب فيه الدسائس وينمو فيه الخصام بين رجاله . واشتد القتال بينهم يوما فركب هارون جواده واخذ في ردهم بعضهم عن بعض فأصيب بطعنة من أحد المغاربة فسقط ميتا في 18 صفر سنة 292 ه وكانت مدة حكم هارون 9 سنوات كلها تعاسة وشقاء ويقال إن عمه شيبان هو الذي قتله
« شيبان بن أحمد » ( وانقضاء الدولة الطولونية )
وفي يوم موته أقيم عمه شيبان مكانه الا انه لم يهنأ بالحكم لان الناس رفضوه بصوت واحد وخابروا محمد بن سليمان ان يعطيهم الأمان فأمنهم ثم حرضوه على المسير إلى مصر فسار حتى نزل العباسة فلقيه طغج في أناس من القواد كثيرين فساروا به إلى الفسطاط واقبل إليهم عامة أصحاب شيبان
ولما رأى شيبان اصرارهم على ذلك ولم يبق لديه أحد ممن يعتمد عليهم وافقهم على التسليم فاستلم محمد بن سليمان زمام الأمور فاعطهم الأمان فبايعوه . اما شيبان فلم يكن يأمن من سكناه في مدينة أقام فيها مغتصبها منه ففر من العسكر ليلا فبعث محمد ابن سليمان من يقبض عليه فلم يظفر به وقال آخرون انه لم يفر ولكنه قتل جزاء قتله هارون بعد عشرة أيام من قتله . وهكذا انتهت الدولة الطولونية بعد ان حكمت 37 سنة وبضعة اشهر