تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وحال توليته الخلافة عزل ابن كيغلغ عن مصر وولى مكانه محمد بن طلغج فقدم لاستلام الامارة فامتنع ابن كيغلغ من تسليمه وتخاصما حتى عمدا إلى السلاح وبعد محاربات شديدة كان الفوز لمحمد بن طغج وفر أحمد بن كيغلغ بمن معه من ذويه إلى برقة ومنها إلى القيروان وفي هذه السنة في منتصف ربيع الأول مات الراضي باللّه وكانت خلافته ست سنين وعشرة أيام وعمره 32 سنة وكان مرضه علة استسقاء وكان أديبا وشاعرا فمن شعره
كل صفو إلى كدر * كل أمن إلى حذر أيها الآمن الذي * تاه في لجة الغرر اين من كان قبلنا * درس العين والأثر دردر المشيب من * واعظ ينذر البشر

« مبدأ الدولة الفاطمية »

وكانت القيروان وسواحل الغرب تحت سلطة دولة مستقلة عن العباسيين تدعلى الدولة الفاطمية نسبة إلى الفاطميين وهم من كتامة بالقرب من فاس في الطرف الغربي من إفريقيا ويدعون انهم من سلالة إسماعيل الامام السادس من سبط علي وبعبارة أخرى من سلالة فاطمة ابنة النبي ومنها لقبهم . ويلقبون أيضا بالاسماعيليين والعبيديين والعلويين وكانوا قد اخذوا في نشر سلطتهم منذ سنة 269 ه في شمالي إفريقيا وغربيها في احزاب من الاغالبة والادريسيين كانوا قد خلعوا طاعة الخلفاء العباسيين في بغداد وخلفاء بني أمية في الأندلس وفي سنة 280 ه استولى زعيم الفاطميين أبو محمد عبيد اللّه على القيروان . وفي سنة 296 ه رأى من نفسه القوة فادعلى الخلافة فبويع ولقب بالخليفة عبيد اللّه المهدي وانه آخر الأئمة العلوبين الذي يدعلى انه منهم وانه أحق من سواه بالخلافة . فأصبحت الدولة الاسلامية بذلك منقسمة إلى ثلاث دول على كل منها خليفة يدعي الأحقية بالخلافة وهم بنو أمية في الأندلس وبنو العباس في بغداد والفاطميين في القيروان . فلما سمع عبيد اللّه المهدي زعيم الفاطميين عن حالة مصر مع ما هي من الثروة والخصب تاقت نفسه إليها واخذ يسعى في الاستيلاء عليها وبعد خلافته بخمس سنوات اي في سنة 301 ه بعث إلى مصر أربعين الف مقاتل