تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

« جيش بن خمارويه »

وفي سنة 283 ه أبى طفج بن جف حاكم الشام مبايعة جيش على بلاده وبعد يسير ثارت الجيوش في مصر بدعوى انهم لا يقبلون موضع أحمد بن طولون صبيا لم يبلغ رشده ولا يعرف شيئا من أمور الاحكام . وكان إذا ابدل رجلا بآخر قالوا قد اختار من هو في سنه أو على شاكلته . وبعد تسعة اشهر من حكمه ثار عليه الجميع وقتلوه ونهبوا قصره وأحرقوا المدينة .

« هارون بن خمارويه »

وأقام زعماء الثورة أخاه هارون مكانه . وقيل إن المعتضد ثبته على مصر لأنه وعده بمال يحمله اليه مقداره مليون من الدنانير وفي سنة 284 ه اي بعد تنصيب هارون بسنة أخذ الأهلون ورجال الحكومة يقللون من الطاعة له ويحتقرون أوامره شيئا فشيئا حتى صاروا في استعداد كلي لنبذ الطاعة والمجاهرة بالعصيان . ورئيس هذه الثورة طغج بن جف صاحب الشام . وفي سنة 285 ه علم المعتضد بما كان من تقسيم بلاد هارون وكره الرعايا له فرأى أن يغتنم الفرصة لاسترجاع تلك البلاد لسلطانه كما كانت في عهد اسلافه . فتقدم نحو آمد فبايعه حاكمها محمد بن أحمد بن عيسى بن شيخ وكان مستقلا بها ثم تقدم إلى قنسرين وتملكها فلما بلغ ذلك هارون أوجس خيفة ولم يعد يعلم ماذا يفعل وله من رعاياه أعداء الداء فكتب إلى المعتضد انه مستعد لتسليمه البلاد التي هي قريبة من العصيان عليه وكتب أيضا إلى حكام قنسرين والعواصم جميعها ان يذعنوا لسلطة الخليفة المعتضد فقبل المعتضد تلك العطية بكل سرور فوضع يده على تلك الأماكن فبايعه أهلها

« ذكر وفاة المعتضد »

وفي سنة 289 ه كانت حروب بالشام بين طغج بن جف أمير دمشق وبين القرامطة . وفي ربيع الاخر من هذه السنة توفى أبو العباس أحمد المعتضد ودفن ليلا وكان مولده في ذي الحجة سنة 242 ه وكانت خلافته 9 سنين و 9 اشهر و 13 يوما وخلف من الذكور علياّ وهو المكتفى وجعفرا وهو المقتدر وهارون وخلف احدى عشرة بنتا ولما حضرت المعتضد الوفاة انشد أبياتا منها - 11 -