تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وتحصنوا في دمنهور وكفر الدوار وأدرك عقلاء الوطنيين عاقبة تلك المقاومة فقام جماعة منهم يخوفونهم العواقب بلا فائدة والظاهر أن عرابي كان معولا في مساعيه على مساعدة الباب العالي . ثم ما لبث ان سمع بتصريح السلطان بعصيانه ثم جاءته صورة المنشور السلطاني بهذا الشأن وفحواه تعنيف عرابي على عصيانه وانه يجب عليه الرضوخ للجناب الخديوي وفي أواسط أوغسطس وصل الجنرال السير وولسلي إلى الإسكندرية واستلم قيادة الجيش . ثم اخذت تتوارد القوات الانكليزية فبلغت في أواخر الشهر المذكور نحو 25 ألفا وكان قدوم هذا القائد العظيم داعيا لتيقن الناس بفوز الحملة الانكليزية نظرا لما اشتهر به من البسالة والدراية العسكرية . وبعد وصوله إلى الإسكندرية نشر اعلانا مآله انه لم يأت إلى مصر الا لتأييد سلطة الخديوي وهو لا يحارب الا الذين يخالفون أوامر مليك البلاد وتنبأ انه سيدخل القاهرة في 15 سبتمبر من تلك السنة ثم اخذت العساكر الانكليزية تستكشف مراكز العرابيين في كل يوم فكانوا إذا ظفروا بشر ذمة من العرابيين ولقوا منها مقاومة قابلوها بقوة السلاح فتولي الادبار تاركة في ساحة القتال من جرح منها فينقلونه إلى معسكره اما القتلى فكانوا يدفنونهم وفي 5 شوال سنة 1299 أو 20 أوغسطس سنة 1882 حصلت بين الفريقين معركة في كفر الدوار استمرت ساعتين وعدد العرابيين ضعفا عدد الانكليز وانجلت عن انهزام قسم عظيم من العرابيين وانقلابهم إلى تل الوادي واحتل الانكليز بعض مواقع العصاة بعد ان قتلوا منهم 168 وأسروا 62 . وجرت معركة أخرى في اليوم التالي لم يفز بها أحد الطرفين . وفي اليوم الثالث 7 شوال اقتتل الفريقان في كفر الدوار اقتتالا تعزز فيه جانب الانكليز بنجدة جاءتهم على قطار مخصوص فتراجع العرابيون وتربصوا تحت امرة طلبة عصمت في مواقفهم يتوقعون فرصة . وكان العرابيون بعد كل واقعة يكتبون إلى اخوانهم في العاصمة وغيرها انهم ظافرون اما عرابي فذهب لتحصين التل الكبير في مديرية الشرقية وبعث سير الأحوال وزارة راغب باشا على الاستعفاء فاستقدم الجناب الخديوي رياض باشا من أوروبا وكان متغيبا فقدم في أواسط أوغسطس وبعد قدومه دعا الخديوي شريف باشا إلى تشكيل وزارة جديدة فلبي الدعوة وتعين رياض باشا ناظرا للداخلية وعمر باشا لطفي ناظرا للجهادية وارسل الانكليز فرقا من جيوشهم تسير إلى مصر عن طريق الإسماعيلية فاشتبكوا
رحلة مصر والسودان — صفحة 483 | محمد مهري كركوكي