تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الأدبية والسياسية كمدرسهء فيثاغورس ولا مدرسة التنجيم والكهانة كمدرسة بابل ومنف ولا مدرسة للطب كالمدرسة الطبية التي كانت في جوار بعض هياكل اليونان بل كانت مدرسة عامة تحتوي على أسباب كثيرة المنقة والتفنن فنشأ عن المجلس الذي ألفه بطليموس لنفسه عمل عظيم نافع اكتسب به هو والذين دخلوا الموزيوم مجدا اثيلا وفخرا جزيلا ولم يهمل اللاغوسية ذلك الموزيوم بل عينوا له مداخيل مخصوصة تقوم بمصاريفه . الا ان المؤرخين لم يعرفوا ما هي تلك المداخيل ولا من كان مديرا لها ولا عرفوا ماذا طرا عليها عند تغيير الدول المصرية . وكان في المدرسة مائدة عامة يبسط عليها الطعام لدائرة المدرسة كلها وكان كثير من الفلاسفة والعلماء يرحلون إلى الإسكندرية لزيارتها أو للإقامة فيها ولكن لم يعلم المحققون من كان منهم يقيم فيها على نفقة المدرسة . ومنذ تأسست المدرسة المذكورة أقام فيها ابن لاغوس معبدا حتى لا ينفصل الدين عن العلوم والآداب وأقام بها رئيسا ليحفظ فيها النظام وناظرا للمكتبة . وكانت أحوال المدرسة تتقلب بتقلب أحوال الإسكندرية وقد جعل لذلك خمسة اعصر كبيرة فالثلثة الأولى منها كانت في عهد اللاغوسية والعصران الآخران في عهد الإمبراطورية الرومانية اما العصر الأول فهو اقصر الأعصر الخمسة ولا ينطوي الا على المدة التي ملك فيها بطليموس سوتر « من سنة 304 إلى 384 ق . م » وهو العصر الذي جرت فيه التجارب الأولى . وفيه نبغ أقليدس وكان ذا عقل ثاقب فجعل للمدرسة إدارة منتظمة واخترع في مصر طريفة التعليم . ثم وضع علم الرياضيات ولكنه كان صارما فنفرت منه الناس ولم تقبل عليه التلامذة واضطره الامر في حديث جرى له مع الملك إلى أن يقول له ان طريقة الملوك ليست من طرق الهندسة . أراد بذلك انها معوجة وكان في موزيوم الإسكندرية في عهد أقليدس فيليتاس الشاعر وديودوروس كرونوس المنطقي والفيلسوفان الشهيران وهما ثيودوروس الجاحد وهيسيغيوس الملقب ببسيثاناتوس وسياسي أدبي وهو ذيمتريوس فاليروس قيل وهو الذي أشار على بطليموس سوتر بانشاء الموزيوم فكان له بذلك فخر عظيم العصر الثاني وهو ازهى العصور الخمسة وأزهرها وهو المراد اعتياديا عند ذكر مدرسة الإسكندرية ومدته من عهد بطليموس الثاني « فيلاذلفوس » إلى عهد بطليموس السابع « افرجيتس » وذلك عبارة عن 87 سنة من سنة أولها سنة 264 آخرها سنة 117 ق . م . ولما جلس بطليموس الثاني على تخت الملك خمد هياج الناس في طلب الفتوحات التي تعودوها في أيام أبيه رفيق الإسكندر واخذوا يميلون إلى التعمق في الأمور العلمية وتنشرح لها
رحلة مصر والسودان — صفحة 448 | محمد مهري كركوكي