تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وأموالنا ولم تخالف نحن عليكم وكنا على الطاعة فرد عليهم ما عرفوا من أموالهم بعد إقامة البينة ثم هدم عمرو سور الإسكندرية وتركها بغير سور . وروي أن عبد العزيز بن مروان بن الحكم لما ولي مصر وبلغه ما كانت الإسكندرية عليه استدعلى مشايخها وقال أحب ان أعيد بناء الإسكندرية على ما كانت عليه فأعينوني على ذلك وانا امدكم بالأموال والرجال قالوا انتظر أيها الأمير حتى تنظر في ذلك وخرجوا من عنده واجمعوا على أن حفروا ناووسا قديما واخرجوا منه راس ادميّ وحملوه على عجلة إلى المدينة فامر بالراس فكسر واخذ ضرس من أضراسه فوجد وزنه عشرين رطلا على ما به من النخر والقدم فقالوا ان جئتنا بمثل هؤلاء الرجال اعدنا عمارتها إلى ما كانت عليه فسكت . ويقال إن المعاريج التي بالإسكندرية مثل الدرج كانت مجالس العلماء يجلسون عليها على طبقاتهم فكان اوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء من الذهب والفضة فان مجلسه كان على الدرجة السفلى ؟ ؟ ؟ والروايتان المذكورتان ليستا من مصدر صادق فلا يركن اليهما ولا سيما الرواية الأولى فان فيها من المبالغة ما لا يخفى وقد رأينا لهما أمثلة كثيرة فلم تنقلها ؟ ؟ ؟ إذ لا فائدة فيها وذكر ابن الأثير بعض الحوادث التي جرت بالإسكندرية وهي بيد المسلمين منها انه لما ولي عبد اللّه بن طاهر مصر سنة 210 هجرية اقبل طائفة من أهل الأندلس والناس في فتنة ابن السري ونصر بن شبث وغيرهما فارسوا في الإسكندرية ورئيسهم يدعلى ابا حفص وتغلبوا عليها وكان ذلك قبل قدوم ابن طاهر فلما قدم ارسل يطلبهم إلى الحرب ان لم يدخلوا في الطاعة فأجابوه وسألوه الأمان على أن يرتحلوا عنها إلى بلاد الروم فأعطاهم الأمان فرحلوا إلى اقريطش . ولما استعمل بايكيال التركي أحمد بن طولون على مصر لم تكن له اعمال الإسكندرية وهذا دليل على أنها كانت مستقبلة ولها اعمال خاصة بها في تلك الأيام ثم صارت لابن طولون ثم تداولتها ولاة الاغالبة من قبل العباسية وزهت في ذلك العصر . ولما كانت دولة المهدي العلوي جهز ولده أبا القاسم القائم وارسله إلى مصر ففتح الإسكندرية في ما فتح فأرسل اليه المقتدر باللّه مؤنسا الخادم في جيش كثيف فحاربه واجلى المغاربة عن تلك الديار ثم ارسل المهدي إلى الإسكندرية جيشا مع قائد يقال له حباسة سنة 303 هجرية فغلب عليها فأرسل المقتدر مؤنسا فحارب المغاربة في 4 دفعات آلت إلى انهزامهم بعد ما قتل منهم جمع غفير وقتل المهدي حباسة لانكساره . ثم عاد المهدي فأرسل إليها ولده لما القاسم ثانية سنة 306 فدخل الإسكندرية وخرج منها عامل المقتدر وذلك سنة 307 فأرسل المقتدر مؤنسا ووافت النجدات إلى القائم في