تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قرب السور ووصل ذلك اليوم من العساكر الاسلامية كل من كان قريبا من الإسكندرية فقويت بهم نفوس أهلها وأحسنوا القتال والصبر . فلما كان اليوم الثالث فتح المسلمون باب المدينة وخرجوا على الإفرنج من كل جانب وكثر الصياح من كل الجهات فارتاح الإفرنج واشتد القتال ووصل المسلمون إلى الدبابات فاحرقوها وصبروا للقتال فدام القتال إلى آخر النهار فانجلى عن نصر المسلمين فعادوا إلى المدينة مستبشرين بفتور حرب الإفرنج وكثر القتل والجراح فيهم فاتى البشير بقدوم صلاح الدين فعاود المسلمون القتال واشتد خوف الإفرنج فهاجمهم المسلمون عند اختلاط الظلام ووصلوا إلى خيامهم فغنموا ما فيها من الأسلحة وغيرها وامعنوا فيهم قتلا فهرب كثير منهم إلى البحر وقربوا شوانيهم ليركبوا فغرق البعض ونجا البعض وغاص بعض المسلمين في الماء وخرقوا بعض الشواني فغرقت فهرب الباقون واحتمى ثلاثمائة من فرسان الإفرنج على رأس تلّ فقاتلهم المسلمون إلى أن أضحى النهار فغلبوهم . وهذه الحادثة من أهم الحوادث التي جرت على الإسكندرية في الحروب الصليبية وقد ذكر المقريزي نبذة في من ملك الإسكندرية بعد الإسكندر ملخصها ان البطالسة ملكوها أولا ثم القياصرة الرومانيون ثم المسلمون وكانت المدة من ملك البطالسة إلى ملك المسلمين ستمائة وبضعا وسبعين سنة وفي خلال هذه المدة كانت الفرس قد تغلبت على القياصرة وملكت مصر والإسكندرية في أيام كسرى ابرويز كما علمت ولبثت في يدهم عشرة سنين إلى أن اخذها منهم هر قل . ثم ذكر نبذة في الحوادث التي جرت عليها ملخصها ما قدمناه إلى ملك صلاح الدين . ثم صارت بيد دولة المماليك من الأتراك . وفي ذلك العصر كانت الفتن بها كثيرة بين الإفرنج والمسلمين والأتراك . وذكر أيضا نبذة في وصفها نقلا عن الأئمة . قال أبو عمرو الكندي اجمع الناس انه ليس في الدنيا مدينة على ثلاث طبقات غير الإسكندرية ولما دخلها مروان بن عبد العزيز أمر باحصاء سكانها فكانوا 600 الف نفس ومع ذلك كان في أطرافها خراب . وقال الحسن بن صفوان اما الإسكندرية وتنيس وأمثالهما فقربها من البحر وسكون الحرارة والبرد عندهم وظهور ريح الصبا فيهم مما يصلح امرهم ويروق طباعهم ويرفع همتهم ولا يعرض لهم ما يعرض لأهل اليشمون من غلظ الطبع . وقال بعضهم هي ارم ذات العماد الموصوفة في الكتاب العزيز . ووصف بعضهم أهلها بالبخل قال جلال الدين بن مكرم الخزرجي
نزيل إسكندرية ليس يقرى * * بغير الماء أو لفت السواري ويتحف حين يكرم بالهواء * * الملاتن والإشارة للمنار
رحلة مصر والسودان — صفحة 438 | محمد مهري كركوكي