تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
المغاثر تحدث في جلد من يشربها بثورا شبيهة بحبة حلب الا انه قد استغني الآن عنها بالماء الذي جلبته شركة انكليزية من ترعة المحمودية ومنذ بناء الإسكندرية انتقل تخت الملك من مدينة منف إليها فصارت دار المملكة بديار مصر ولم تزل على ذلك حتى ظهر الاسلام وزحف عمرو بن العاص إليها بجيوش المسلمين ففتحها وفتح الحصن وصارت ديار مصر ارض للاسلام فانتقل تخت املك حينئذ من الإسكندرية إلى الفسطاط . وكان اوغسطوس قيصر قد استولى على الإسكندرية وبعث ما بها إلى رومية . وكان ابرويز كسرى ملك العجم قد ارسل قائده شاهين إلى مصر سنة 611 ب . م ففتحها وفتح الإسكندرية وارسل مفاتيحها إلى ابرويز ثم إن ابن ابرويز ردها إلى القياصرة . وكانت في أيام البطالسة محطا كبيرا لتجارة أوروبا والبحر المتوسط مع مملكة الفرس والشرق الأقصى وبلغ عدد سكانها في تلك الأيام نحو ثلاث مائة الف نفس حرة من طوائف شتى وصارت مركزا للعلوم والمعارف ونبغت ؟ ؟ ؟ فيها مدارس الفلسفة اليونانية ولا سيما المدرسية الأفلاطونية وكان من جملة محسناتها المكتبة والموزيوم وهو مكتب كانت تعلم فيه التلاميذ على نفقة الحكومة وبلغت الإسكندرية ما قدر لها الإسكندر من النجاح والثروة وزهت وازهرت فاخجلت اشهر مدن العالم وأغناها ولم يكن ينافسها في المجد والعظمة الا رومية حتى أنها كانت تلقب في عهد ( يوليانوس ) قيصر مملكة المدن وتوصل عباد الأصنام فيها إلى معرفة التوراة بالترجمة السبعينية وتأسست فيها الديانة المسيحية منذ زمن متوغل في القدم الا انه تولد فيها عدة بدع فصارت ميدانا للمنازعات الدينية والمشاحنات واحقاد مخالفة لتعاليم النصرانية ولم يشتد النزاع الديني في بلد مثلما اشتد فيها وحدث فيها أيضا مشاحنات سياسية كثيره وتفاقم ؟ ؟ ؟ عليها الخطب ولا سيما في أثناء القال الذي حدث بين كليوبطرة وأخيها بطليموس سنة 30 ق . م . وكان من دأب أهل الإسكندرية القاء الفتن ؟ ؟ ؟ والسجس وابداء الشطط ونشر رايات الثورة والعصيان في عهد البطالسة والرومانيين فثاروا سنة 47 ق . م . ثورة هائلة فاخمد قيصر عصيانهم . ويقال إن مكتبة الإسكندرية احترقت في ذلك الوقت . وطرأ على تلك المدينة عدة مصائب وحرى فيها عدة مذابح قللت عدد سكانها وخضعت للرومانيين مدة طويلة ونقل كثير من تحفها ومصنوعاتها الفاخرة إلى رومية الا ان رونقها بقي على حاله إلى أن جعلت القسطنطينية عاصمة للإمبراطورية الشرقية فلم تفقد بذلك أهميتها التجارية الا ان ما كان لها من الاعتبار والعظمة اخذ في التناقص . وسنة 640 للميلاد الموافقة السنة العشرين للهجرة فتحها