تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المسلمون في أيام عمر بن الخطاب على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة وذلك بعد فتح مصر قال أبو الفداء وفي سنة 19 و 20 للهجرة فتحت مصر والإسكندرية على يد عمرو ابن العاص والزبير بن العوام فنازل عين شمس وهي بقرب المطرية وكان بها جمعهم ففتحاها وبعث عمرو بن العاص أبرهة بن الصباح إلى الفرماء وضرب عمرو فسطاطه موضع جامع عمرو بمصر الآن واختطت مصر وبنى موضع الفسطاط الجامع المعروف بجامع عمرو بن العاص ثم توجه الإسكندرية ففتحها عنوة بعد قتال كثير . وحاصر عمرو الإسكندرية 14 شهرا فبذل سكانها الجهد في الدفاع عنها لكنها فتحت أخيرا فانهزم اليونان والتجأ بعضهم إلى السفن وبعضهم هرب برّا طمعا باسترجاع بعض ما فتح من بلادهم فساد ؟ ؟ ؟ عمرو في اثرهم فهزمهم وشتت شملهم اما الذين ركبوا السفن فانتهزوا فرصة غيابه وعادوا إلى الإسكندرية وفتكوا بالحرس الذين أقامهم عمرو فيها ولكنه رجع إليهم فولوا الادبار ولم يثبتوا امامه وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب اني فتحت مدينة فيها اثنا عشر الف يقال يبيعون البقل الأخضر وأصبت فيها أربعين الف يهودي عليهم الجزية . وليس في ذلك شيء من المبالغة لان الإسكندرية كانت قبل ان فتحها المسلمون كثيرة السكان وبلغ عدد أهاليها من ستماية إلى تسعماية الف نفس وكان كثير منهم يهودا وكان فيها 4000 حمام وروي أن عمرا كتب إلى الخليفة يستشيره أيضا فيما يفعله في المدينة ليعلم هل ينبغي له ان يصونها ويحفظها أو يبيحها للنهب فاجابه الخليفة يلومه على ما خطر بباله من اباحتها للنهب الا ان عمرا التزم ان يدك أسوارها عقب ثورة حدثت فيها وذلك سنة 25 للهجرة . وكان السبب في مخالفة أهلها ونقضهم الصلح ان الروم عظم عليهم فتح المسلمين إياها وظنوا انه لا يمكنهم الإقامة ببلادهم بعد خروج الإسكندرية عن ملكهم فكاتبوا من كان فيها من الروم ودعوهم إلى نقض الصلح فاجابوهم إلى ذلك فسار إليهم من القسطنطينية جيش كثير وعليهم ( منويل الحصي ) فارسوا بها واتفق معهم من بها من الروم ولم يوافقهم المقوقس بل ثبت على صلحه فلما بلغ الخبر عمرا سار إليهم وسار اليه الروم فالتقوا واقتتلوا اقتتالا شديدا فانهزم الروم وتبعهم المسلمون إلى أن ادخلوهم الإسكندرية وقتلوا منهم في البلد مقتلة عظيمة منهم منويل الحصي . وكان الروم لما خرجوا من الإسكندرية قد اخذوا أموال أهل تلك القرى من وافقهم ومن خلفهم فلما ظفر بهم المسلمون جاء أهل القرى الذين حالفوهم فقالوا لعمرو ان الروم احذوا دولنا ؟ ؟ ؟