تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الفرسخ وكان على جانب كل منهما أعمدة وهياكل وقصور وأقيم على جزيرة « فاروس » منارة مرتفعة جدّا ووصلت الجزيرة نفسها بالمدينة برصيف فصل المرفأ الداخلي عن المرفأ الخارجي . وجعل له جسور منفصلة لتتمكن السفن من المرور فيه . ويقال إن بطليموس فيلاذلفوس الذي تملك مصر سنة 285 قبل المسيح هو الذي بنى ذلك الرصيف وكان طوله نحو 1300 متر وتعرف الجزيرة الآن بناحية رأس التين . اما السوقان المتقدم ذكرهما فكانتا تقسمان المدينة إلى أربعة احياء كبيرة يتخللها أيضا أسواق دون السوقين الكبيرتين في الطول والعرض الا انها كانت كافية لمرور والمشاة الفرسان والمركبات . وكان أكبر تلك الاحياء حيّ بروخيوم في الطرف الشرقي من المدينة بين السوق الكبيرة والبحر كان ينتهى غربا بالنصف الشمالي من السوق المنحرفة ويشتمل على البانيوم والجمناسيوم اي محل المصارعة وسوما . وهناك كانت عظام الإسكندر موضوعة في اناء من الذهب وقبور الملوك البطالسة وكان فيها أيضا المزيوم وهو محل المعارف والآداب والمكتبة والتياترو اي محل الألعاب . وقصر الملوك البطالسة مزينا بمسلتين وهما قديمتا العهد ولم تزالا موجودتين إلى هذه الأيام وتعرفان بابرتى كليو بطرة أحدهما قائمة والثانية ملقاة على الأرض . اما آثار بروخيوم فهي قرب شعبة الترعة الجديدة التي تصب وراء باب رشيد وكان قبالته إلى الجهة الغربية على مسافة من السوق المنحرفة في موقع قرية ( رقودة ) القديمة الهيكل المبني من الرخام الأبيض المسمى ( سيرابيوم ) باسم سيرابيس أحد آلهة المصريين وصاحب جهنم عندهم وكان ذلك الهيكل قائما على رابية فهدمه ( ثيوفيلوس ) بطريرك الإسكندرية سنة 391 للميلاد . اما عمود ( سفيروس ) فكان في نفس ذلك الموقع ويعرف بعمود ( بومبيوس ) وهو باق إلى الآن ولكنه أقيم بعد الابنية المتقدم ذكرها . وكان هيكل قيصر يوم قرب العمود المسمى مسلة فرعون وكن بالقرب من المينا الشرقي البورس وهو المكان الذي يجتمع فيه التجار للمفاوضة في الاشغال وهيكل نبتون اله البحر وكثير من الأماكن العمومية والهياكل . وكان في الجهة الشرقية من المدينة محال الألعاب الصراعية المسماء جمناسيوم والمحكمة والمدافن وبيوت التحنيط وعددها 11 بيتا . ويمتد على بعد من المدينة إلى الجهة الغريبة ارض أو صخر حفرت فيه أبواب قبور ثم حفر بعد ذلك في القرون الأولى للميلاد كنائس مرتبة يزورها السيّاح مستضيئين بالمصابيح وحفر في الصخور الواقعة على شاطيء البحر حفر صناعية على شكل مغتسلات تعرف بحمامات كليو بطرة ويقال إنها كانت تستعمل لغسل الموتى