تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
سعيد باشا ولي العهد . فبحث في المسئلة طويلا وسبر البحرين وثقب البرزخ في عدة فقط حتى تقرر لديه انه ما من عقبة في سبيل احتفار النرعة يتعذر معها العمل . فاطلع سعيد باشا على مشروعه فاستحسنه وعضده عارفا ما له من الأهمية وفوض انشاء الشركة اللازمة إلى الموسيو دليسبس فسافر إلى أوروبا وصادف مشروعه فيها اقبال الأغنياء وعضدوه برأس المال اللازم . لكن دولة الانكليز لبواعث سياسية وغيرها عاكست المشروع في بلادها وفي الآستانة العلية يعني دار الخلافة الاسلامية وحاول سفيرها حمل الدولة العلية على رفض المصادقة عليه ومنع الخديوي من انفاذه بما لها من حقوق السيادة في البلاد فشكل الموسيو دى لسبس شركته سنة 1854 ونال الامتياز بفتح الترعة بل عقد اتفاقا بينه بالنيابة عن شركته وبين الحكومة المصرية ولم تصادق عليها الدولة العلية وسنة 1855 انفذ سعيد باشا مهندسين إلى البرزخ لتجديد البحث في مسئلته ففرغا من البحث في فصل الخريف وجاء تقريرهما موافقا لها وعرض على لجنة دولية التأمت في باريس لهذه الغاية تفاوض فيها مفوّضو دول أوروبا الكبرى وقرّ قرارهم على انفاذ خمسة من أعضائها إلى مصر يبحثون في سائر فروع المشروع بالتفصيل . فتوجهوا إليها وفي أواخر عام 1855 رفعوا تقريرهم فجاء موافقا للمشروع . وفي تلك السنة نال الموسيو دليسبس من سعيد باشا امتيازا ثانيا . وهاك أهم مواد الامتيازين المذكورين ( 1 ) يشكل الموسيو فردينان دي ليسبس شركته تحت عنوان « شركة ترعة السويس العامة » ويعين هو مديرا لها غايتها احتفار الترعة في برزخ السويس وبناء فأمر على كل من طرف الترعة ( 2 ) تعين الحكومة المصرية المدير العامل للشركة تختاره إذا أمكن من أكثر الشركاء اسهما ( 3 ) مدة الامتياز 99 سنة من تاريخ افتتاح الترعة بسير السفن ( 4 ) تقوم الشركة بنفقات الترعة بأسرها وتمنحها الحكومة الأراضي اللازمة لحفر الترعة ووقايتها مجانا ما عدا ما اختص من الأراضي باشخاص معلومين وإذا أرادت الحكومة المصرية انشاء الحصون على الترعة فلا تتعهد الشركة بتقديم نفقاتها ( 5 ) تأخذ الحكومة 15 في المئة من دخل الشركة السنوي علاوة على ما يصيب اسهمها من الفائض والربح إذا كان بيدها اسهم . وبقسم الباقي من الأرباح الصافية كما يأتي 75 في المئة لأصحاب الأسهم و 10 في المئة للمؤسسين الأصليين