عن اتفاقيتين تقضيان بارتباط الفريقين
« 2 » لما كان يترتب على انسحاب الفلاحين من العمل زيادة في النفقات وجب أن يدفع الخديوي للشركة 1200000 ليرا انكليزية تعويضا
« 3 » ان الشركة تسلم الخديوي ترع المياء العذبة ويبقى لها حق المرور بها فقط ويدفع لها الخديوي 400000 ليرا انكليزية لقاء نفقات انشائها و 240000 ليرا انكليزية لقاء ما تنازلت عنه من الرسوم
« 4 » يبقى للشركة من الأراضي على ضفتي الترعة ما هو ضروري المحافظة عليها « 5 » يستولى الخديوي على كل الأراضي التي ترويها الترع وتجعلها صالحة للزراعة ويدفع الخديوي للشركة مبلغ 1200000 ليرا انكليزية لفاءها
فبلغت التعويضات 3360000 ليرا انكليزية وعلى ذلك تمكن الموسيو دي ليسبس ومعاونوه المهندسون من اتجاز عملهم العظيم وكان راس مال الشركة 200000000 فرنك مؤلف من 400000 سهم سعر السهم 500 فرنك أضيف اليه سنة 1867 مائة مليون فرنك بصفة فرض عقدته الشركة وانقسم العمل في الترعة إلى قسمين الأول حفر الترعة المالحة بين البحرين المتوسط والأحمر والثاني جرّ المياه العذبة وتوصيلها إلى العملة وعيالهم أثناء العمل فالشروع في حفر الترعة المالحة متوقف عليها وأول الترعة عند الزقازيق ومنها إلى السويس نبع في معظم مجراها ترعة الفراعنة القديمة وهي صالحة لسير السفن وقد أقاموا الاقفال عند انحدارها وقد اخذوا منها فرعا من الإسماعيلية إلى بورت سعيد في قساطل قطرها 9 قراريط . أما الترعة المالحة فطولها 100 ميل مع اننا إذا رسمنا بين البحر المتوسط والبحر الأحمر خطا مستقيما بلغ من الطول 70 ميلا فقط وهي تمر في بحيرات المنزلة والبلح والتمساح والبحيرات المرّة
وفي 17 نوفمبر 1869 فتحت الترعة لمرور المراكب افتتاحا رسميا فاجتازها خمسون سفينة من بحر إلى بحر وجرى ذلك باحتفال عظيم لم يكد يسمع بمثله فان المغفور له إسماعيل باشا قام في تلك الأثناء بمعدات عظيمة ودعا ملوك أوروبا وامراءها فحضر منهم كثيرون
اما الشركة التي قامت بهذا العمل فرأس مالها في الأصل فرنساوي ولكن تداولت اسهمها الأيدي فانتقل بذلك قسم عظيم منه إلى يد الانكليز ولما كانت الحكومة الانكليزية شديدة الرغبة في القاء حمايتها على ترعة السويس ولم يكن من مسوع سياسي
رحلة مصر والسودان — صفحة 426
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٢٦