المذكورة الا لتسريب المياه وربما كان قصدهم منها ايصال المياه فقط . قال هيرودوتس ان نخو أو نخاو شرع في احتفار ترعة للبحارة يتبع فيها مجرى الترعة السابقة الذكر وكان ذلك على ما روى التاريخ في نحو عام 600 ق . م
لكنه امتنع عن تتميمها لما ظهر للعراقين من أنه يحتفرها فينتفع أعداء بلاده بها .
وقل أرسطاطاليس انما منعه عن تتميمها ما قاله المهندسون له من أن مياه البحر الأحمر أعلى من سطح مصر فخشى على بلاده من الغرق ولم يتجاوز بالحفر بركة التمساح أو البحيرة المرة وقتل من المصريين في احتفارها 20000 نفس . وكان تخطيطها من نهر النيل قرب بوبسيتس ( تل بسطة ) تجتاز واديا طبيعيا إلى هيروبوليس ومنها إلى البحيرات المذكورة والبحر الأحمر في يومنا هذا نحو 40 ميلا وقد فصلتها عنه الرمال . وقيل فلما استولى الفرس على مصر أتمها الملك داريوس ( دارا ) بن هستاسب سنة 520 قبل المسيح وكان المضيق بين ( هيروبوليس ) والبحر الأحمر كاد يمتليء من الرواسب فامر بجرفه وتوسيعه وكان طوله نحو عشرة أميال . ولا تزال آثاره باقية إلى هذا العهد بالقرب من شالوف عند الطرف الجنوبي للبحيرة الكبرى وترعة الإسماعيلية . ويشاهد هناك بعض الآثار الفارسية الدالة على صحة ذلك
وفي سنة 270 ق . م استأنف بطليموس الثاني حفرها حتى ارسينوى وهي مدينة أسسها على ضفة الخليج وذهب ديودوروس إلى أنه أوصلها إلى البحر جاعلا لها الاقفال والسدود لوقاية البلاد منها فبلغ طولها نحو 93 ميلا ونصف تقسم إلى أربعة أقسام من السويس إلى البحيرات المرّة 13 ميلا ونصف وفي البحيرات المرّة 27 ومن البحيرات المرّة إلى الوادي ( وادي تومات ) 40 ميلا ومن الوادي إلى بوبستيس 12 ميلا وبلغ عرضها 150 قدما وعمقها من 15 إلى 20 قدما وذهب بلينوس إلى أن عمقها كان 30 قدما وربما أراد بذلك عمق بعض اقسامها فسارت بها السفن من البحر الأحمر والهند إلى مصر . وزمن بقاء الترعة المذكورة مجهول لكن الرمال ردمتها قبل أيام طرابانوس الذي أصلحها في أوائل القرن الثاني وغيّر مجراها وكان النيل آخذا في التحويل عن الفرع البلوسي فجعلوا أول الترعة من بابيلوس وهي قرية كانت قائمة في ما هو الآن دير النصارى أو دير مارجرجس في مصر القديمة قال شارب ومنها إلى هليوبوليس ( المطرية ) ثم سكانى فيتيرانورم ثم هيروبوليس ثم سيرابيون إلى البحيرات المرة العليا ومنها إلى البحر الأحمر عند كليسمون ( قلزم ) على 10 أميال من ارسينوى ( السويس ) إلى الجنوب . وكانت الرمال قد فصلت بتراكمها بين ارسينوي والبحر فابعدته عنها ففصلت
رحلة مصر والسودان — صفحة 422
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٢٢