لما لم يستطيعوا ان يعزوا فوز المسلمين في الهند إلى الدعوة اليه بالسيف كما علمنا . فهم من اجل ذلك يعبرون عن حنقهم ومقتهم لذلك الدين بأقوال ملئت فحشا وهجوا كقول مستر كوست في كتابه « تنصير غير النصارى » إذا وقع الناس في أشراك دين محمد لبثوا كذلك على ما فيه من المناكير والوحشية فليت شعري متى تقضي إرادة اللّه ان ينكس الاسلام رأسه وتخضع رقبته لنير الصليب ؟ الا انه يجمل بكل مسيحي أن يدعو اللّه في صلاته ان يعجل بذلك اليوم » وكما قال أحد الخطباء المقدسين « ان دين الاسلام أحبولة حاكها شيطان رجيم . وجعلها بحيث تجلب الناس إليها فإذا ما اطمأنوا لها لم يجدوا مناصا منها . نعم ان دين محمد جهاز عجيب ابتدعه مارد من الجن مطفى به نور الإنجيل . أجل انه من إبليس وانه لكيد عظيم »
ذلك قول الذين يغارون من الاسلام حنقا . فأما الذين يعبدون الدرهم منهم فاليك نبأهم . قال مستر موط المبشر الأمريكي وقد وقف خطيبا في أمريكا بعد عودته من الشرق حيث كان ينصر ان مئة من أمثالكم أولى الصبر والثبات يعززهم عشرون ألف قطعة من النضار لكفيلة « أن يدال بهم من هيكل محمد ويبارك الرب ابنه بانقاذ بلاد العرب من قبضة الشيطان » راجع كتاب تنصير العالم في هذا العصر صفحة 145
هذا نوع ما يقولون عن ديننا وعن محمد صلى اللّه عليه وسلم . ولقد سألت أحد معارفي من القسوس في هذه القصة فاعترف بفحش هذا التهجم وقال « ان ذلك خلط . اننا لا نرضى عمن يقول إن محمدا نبي كذاب » ولا شك أن هذا التغير في اللهجة والرقي في الآداب المسيحية الجدلية جميل يلذ استماعه . ولكن ليت شعري ما هو السبب في ذلك التغير وانتهاج منهج الأدب ؟ لان الناس على سطحي الأرض آخذون بأسباب اللين والمودة أم انه قد حان الوقت ليمتع الخارحون عن العالم المسيحي بنصيب من عرف الدول في معاملة بعضها بعضا بأدب واحترام ؟ انني لا آخذ بأي الرأيين بل أرى أن السبب غير ما ذكرت . وعندي ان المسيحيين لم يقصروا عن سب محمد صلى اللّه عليه وسلم وقذف دينه الا لعلمهم أن شناعته تجاملهم وفضاعته تهجمهم قد افمدت عليهم مرماهم وحملت الناس على الشك فيما يدعون من أنهم مخلصون في خدمة الانسانية !
يدعون أن في وجود دولة اسلامية مستقلة ما يعين على انتشار الاسلام . فهم من أجل ذلك يرون أن العمل على القضاء على استقلال هذه الدولة وحربتها السياسية واجب يجب أن يؤدي توصلا إلى صد الاسلام عن الانتشار كما ترى في معاملة الدول لدولتنا العلية . فإنهم لا يهدأ لهم بال من حين لحين حتى نخترعوا لهم مطالب تقتضي تداخلهم
رحلة مصر والسودان — صفحة 365
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٦٥