لقد كانت الدعوة إلى المسيحية في القرنين السادس عشر والتاسع عشر على الأخص دعوة تعززها الأحزاب الدينية في الغرب وتمدها بأموالها ونفوذها وتؤيدها الحكومات بسلطانها فلم لا نرى في الصين من المتنصرين عددا يجوز ذكره بجانب الملايين الكثيرة التي عشقت الاسلام فعانقته وارتضته مذهبا ومنجى ؟ ؟ ؟
ثم إذا نحن عرضنا « مثلا آخر » جزائر الملايو رأينا الملايين العديدة من أهل تلك الجزر قد اعتنقوا الاسلام بالرغم مما تبذله الحكومات المسيحية الأوربية التي تحكمهم منذ قرون من الوسائل القهرية لصدهم عن سبيل اللّه وبالرغم من أنه لم يمخر في مياهم أسطول اسلامي كما مخرت الأساطيل المسيحية مستمرة منصرة
لتنظر في سلطنة الأتراك حيث المسلمون متهمون بأنهم عاملون على إبادة المجاميع المسيحية . يوجد تحت حكم آل عثمان في هذه الأيام ملايين لهم كنيستهم يطرقونها ومذهبهم يمارسونه وهم في حل منه وطمأنينة . فلو أن الاسلام كان يبرر شرعة اسلامهم بالقوة لما أرجعت تركيا عن اعمال سيفها ونارها وادخال النصارى في دين محمد قوة من قوى الأرض ولا استطاعت يومئذ أن تقول لها دولة مسيحية كفي يدك عن اتباع المسيح ابن اللّه .
أجل لو كان من طبيعة الاسلام اضطهاد اتباع غيره لاصبح مجموع السلطنة مسلما يدين بدين محمد عليه السلام فلم يكن لسياسى عربي أو قسيس من قساوستهم في وقتنا هذا سبيل إلى الادعاء بما يدعون أو وسيلة لرمي المسلمين بما يمترون باسم الانسانية والمدينة
الا انه لم ينج المسيحي شجاعته أو معجزات دينه من أن يجبر على أن يدين بالاسلام :
كلا : ولكن هي تلك الآيات التي ذكرناها ومثلها من أحاديث النبي المصطفى التي ضمنت للنصارى حرية ممارسة أديانهم وحمتهم ما لا يحمى منه المسلمون من العداء والاضهاد
ليعلم الذين يجعلون السيف والهلال في قراب ان نصل الاسلام قد تحطم منذ أمد بعيد بيد أن سيف المسيحية لا يزال قائما مرهفا يهدد العالم ويدعوه . تلك هي الهند قد حكمتها دولة مسيحية شديدة البأس فلا سبيل فيها إلى امتشاق حسام الاسلام . هناك يجد المرسلون في ظلها مرتادا وفي سلطانها عونا لهم على القيام بمهمتهم . ولكن الدعوة إلى المسيحية لم تبلغ ما بلغته الدعوة إلى الاسلام . فان الناس هناك من أهل الملل الأخرى يعتنقون الاسلام بكثرة لا يدانيهم فيها اخوانهم المتنصرون . نحن لا نقول هذا القول جزافا بل إنه قول حق سيقنا اليه البقات ؟ ؟ ؟ الباحثون من أهل أوروبا العارفون بدخائل الهند
ولعل فوز المسلمين هذا وسبقهم النصارى في مضمار الدعوة إلى الدين هو سبب ما نرى من بعض المسيحيين من الخروج عن الطور المألوف واتخاذهم سب دين محمد دأبا لهم
رحلة مصر والسودان — صفحة 364
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٦٤