تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
على محل وجود الوابور . وقد كان الا اني لم أزل في حالة الخوف فطلعت على سطح الذهبية والرعب تملك قلبي واعيني شاخصة نحو الجهة التي قصدها الأمير
وليل كانّ الشمس ضلت ممرّها * وليست لها نحو المشارق مرجع نظرت اليه والظلّام كانّه * على العين غربال من الجو وقّع
ومن شدة ما أصابني من الاندهاش في هذه الليلة الداجية صارت عيني لا تبصر بعد قدم حتى انظر قدومه من اين جهة ليطمئن قلبي ولعدم امكاني رؤية شئ من كثرة الظلام . صرت اجرى وادور فوق الذهبية في حالة الانذهال وأحيانا كنت أنادي باعلا صوتي « يا حسين يا حسين » وهو رجل بدوي كان يحمل السلاح لدولة الأمير وحالما كنت اصرخ وانا دائر من جهة إلى جهة مضطربا ومتألما سمعت على بعد صوت يجاوبني « أهو جاي جاي » بوصول هذا الصوت إلى صماخ سمعي امتلأ قلبي سرورا ونشاطا لا أقدر على وصفها من شدة الفرح والانبساط بسماع هذا الصوت ناديت لمن كانوا في الوابور والذهبية كلمة « بشرى بوصول دولة الأمير » وكانت ثمرة ما قساه دولته من المشاق والأتعاب في يومه وليلته وما قاسيناه نحن من ألم الانتظار صيد جاموستين واربع بقر وحشية . ومن هذه الحيوانات كان رأس واحدة من الجاموس ثلاثة وثلاثين اوقه وقطر قرنها 30 سنتيمتر ويبلغ طولها نحو ذراع وعندما قابلنا أميرنا المحبوب أنشدت هذه الأبيات باللغة الفارسية على قاعدة رد العجز على الصدر
( 1 ) اي أمير دلير شير شكار * عالي است شأن توابا عن جدّ ( 2 ) جد تو آن بود كه كشيد * بر وهابي كتيبهء بي حد ( 3 ) بي حد آن لشكر ظفر ياور * در مدينه چو خيمه بر پا زد ( 4 ) زد چنان بر سپاه دشمن دين * شاد شد روح أنور احمد ( 5 ) احمد آن پيشواى جمله رسول * آن جيب جناب ربّ أحد أحد واحمد هر دو باد ترا * دستكير ومعين تا بأبد

« ترجمتها باللغة العربية »

( 1 ) أيها الأمير الشجاع الهمام عالي الشان اباّ عن جد ( 2 ) جدك الذي ساق جيشا باسلا مظفرا لحرب الوهابين الباغين الذين اعتدوا على قبر النبي وسلبوا ما فيه وخربوا المدينة المنورة وقتلوا أهلها ونهبوا ما لهم ، كما سبق ذكره
رحلة مصر والسودان — صفحة 368 | محمد مهري كركوكي