كلما عمدوا لنقد دين محمد والنمسوا أسباب انتشاره . أجل انهم لا يكتبون عنه الّا كذبا ولا يصورون منه الا أوهاما . وما داموا كذلك فالسائلون بعيدون عن معرفة العلة التي يتساءلون عنها . خصوصا وهم يعتقدون ان للوسائل المادية قدرة على ادخال غير النصارى في دين الكنائس
على أن من كتابهم من تصدى للتعليل فلم يجعل للغرض سبيلا إلى قلمه ولكنه لم بخل قوله من حشو وخبط وبحثه من آراء سفسطائية عفيمة . وانا لباحثون هنا في ما يقول أولئك الكتاب من أسباب سبق الاسلام في الدعوة
ويقول أولئك الناقدون ان للسيف الاسلامي فضلا في هذا التسابق بل إن رجال الدين وقادة أوروبا السياسيين ليقولون فوق ذلك
يقولون إن الاسلام ما قام الا بقائم ؟ ؟ ؟ السيف ولا امتد رواقه الّا فوق الدماء التي اسالها ولا اعتنفته القلوب حتى خشيته الرقاب . ذلك رأي كبارهم واما الجمهور فيه بمرتاب بل هو يأخذه اخذا دون بحث ويقول به وهو غير كظيم
ومما ألاحظه أنهم كلما طرقوا باب البحث في موضوع « اضطهاد » المسيحيين في الشرق كثر ذكر هذا السيف في صحفهم وخطاباتهم وقالوا إن الاسلام ما انتشر الا به . فليت شعري أبين اضطهاد المسيحيين والسيف الفاتح علاقة ؟ ؟ ؟ اللهم لا أدري الا انهم انما يريدون ان يستفزوا المسيحيين إلى تجريد هذا السيف على المسلمين كما جرده المسلمين على المسيحيين في زعمهم وكاّني ؟ ؟ ؟ بقسيس ؟ ؟ ؟ منهم يقول لصاحبه وهو ينصح له : « إذا كنت ممن يهمهم ارهاق أمة مسلمة واستفزاز المسيحيين لمقاتلتهم في سبيل إجارة الفوم الذين يضطهدون فاجعل امر لسيف نصب عينيت وقل لقد كان المسلمون يدخلون المسيحيين في دينهم بالسيف فذكر لسيف كلما خطبت واذكر السيف أينما احتفلت . ولكي تؤيد قولك وتعزز حجتك اقتضب من آيت القرآن بعضها وترجمها للسامعين لتريهم كيف يأمر الاسلام باضطهاد من لبسوا على مدهنه ؟ ؟ ؟ فلفد رايت كثيرا من أعضاء البرلمان وغيرهم من رجال الكنيسة قد يتوحون ذلك لنتهج في كل حادثة من حوادث الشرق . ونحن جديرون ان نقلدهم وتتبع سننهم والغاية تبررانوسائل ؟ ؟ ؟ فإذا تصدى لك من المسلمين نفر لتكذيبك واتهامك بأنك متعمد تشويه الحقائق الاسلامية مخطىء في نقل الآيات القرآنية مفتر على محمد ودينه فلا ؟ ؟ ؟ به ولا تعر مطاعنه لفتة منك . وكيف تهتم بقول شرقي مسلم عريق في الهمجية أو تأبه ؟ ؟ ؟ بما يعارضت به ذلك الاخرق المستطار وأنت في جمهور المسيحيين الذين يؤمنون بقولك ويؤمنون عليه ببساطة ويبجلونك من اجل طعنك في دين محمد ذلك الدين القذر المنقوت ؟
رحلة مصر والسودان — صفحة 362
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٦٢