« التسابق في الدعوة إلى الدين »
ونقول أن أهمية الاسلام لا تقف عند رسوخ مبادئه وتشبث أهله بها بل في أنه يسابق الأديان الأخرى في دعوة ذويها اليه في اصقاع العالم كافة . وهو الأمر الذي يزعج رسل المسيحية ويحسبون له الف حساب . انه ما دام امامهم قوة أخرى تدعو إلى دينها فإنه من الصعب على المسيحية ورسلها أن ينصروا العالم أجمع كما هو دأبهم والمفروض عليهم . لذلك فهم مصرون على التغلب على هذا القرن المنازل بما في جهدهم من السعة وما في يدهم من المال يعززهم من القوة والسلطان . ومتى كانت غايتهم هي تنصير العالم فأنهم لن يروا فيما يتخذون من الوسائل ويلتمسون من الارهاق سبة عليهم أو ظلما . لذلك فهم إذا رأوا أنهم باتباع الطرق السلمية قد أخفقوا وخاب أملهم يستنجدون بمال الغني ونيران الدول المسيحية الشديدة البأس التي لها من مظاهر السلطان والعظمة والتمدين بين الأمم الوثنية قوة أخرى هي الارهاب وقد حصل ذلك في الأعوام الأخيرة
* * * يتساءل المسيحيون وقد امتلكهم الغضب كيف يستطيع دين العربي الكذاب ان يسابق كنيسة دين ابن اللّه وهل دين الاسلام الا مجموع خرافات وأباطيل ؟ أليس للمسيحية جمعيات تبشيرية قوية بمالها ورجالها المدربين الذين ينفدون على جهادهم في سبيل اللّه بين مختلف الأديان في العالم « 1 » ؟ أليس في الممالك الأوروبية مئات ألوف من الناس يتبرعون بالأموال الطائلة لمساعدة هؤلاء الرسل على عملهم المقدس ؟ . بلى . بلى . اذن فما سبب نجاح ذلك الدين في الدعوة وليس له جزء مما لنا من مقوماتها ؟
ذلك بعض ما يتساءل عنه أهل الغرب أما العلة في ذلك فإنها ستبقى محجوبة عن بصائرهم لا يهتدون لحلها ما دام رجال الدين عندهم لا ينفكون عن طريقتهم التي اعتادوها
هامش
( 1 ) جاء في دائرة معارف تشامبرس في موضع جمعيات المرسلين هذا البيان :
دولة / جمعية / دخل سنوي / عدد أعضائها
بريطانيا / 23 / 156 932 ج / 2658
أميركا / 30 / 393 781 ج / 2127
ألمانيا وسويسرا / 17 / 423 142 ج / 559
بقية الممالك الأوروبية / 08 / 427 23 / 96