تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس * * ويوم نعيم فيه للناس أنعم فيقطر يوم الجود من كفه النّدا * * ويقطر يوم البؤس من كفه الدّم ولو أن يوم الجود فرّغ كفه * * لبذل النّدا ما كان في الأرض معدم ولو أن يوم البؤس لم يثر كفه * * عن الناس لم يصبح على الأرض مجرم
وان معيشة وثروة أهالي هذه القبيلة من البقر والثيران والمعز والغنم فقط . وحكومة السودان ضربت عليهم عوايد على كل ثور أو بقرة خمسة غروش وعلى الأغنام قرش واحد وبالنسبة لعدم وجود نقود عندهم قدّرت ثمن البقر والثور مايتين وكل رأس من الغنم خمسة قروش وعلى هذا التقرير تأخذ من هذه الحيوانات أو من سن الفيل ما يعادل قيمة النقود وفي بعض الجهات . تأخذ ريش النعام والصمغ بدل نقود ومع ما بيناه أولا بشأن التجارة في الحكومة احتكرت هذه الأصناف وتجري بيعها وأنشىء في كل مديرية مخازن جسيمة لحصرها وأهالي السودان ليسوا مكلفين بالحدمة العسكرية إلى هذا اليوم وانما الحكومة تقبل من يريد منهم الدخول في العسكرية برضائه واختياره وان حكومة السودان وضعت قانون لمنع صيد بعض الحيوانات والطيور . فإذا خالف أحد الصيادين ما هو منصوص عليه في هذا القانون يدفع ضعف الرسم المقرر . مثلا لو حضر أحد الأجانب بقصد الصيد في السودان لا يصرح له بالصيد أكثر من فيلين وخرتيت واحد فإذا تجاوز هذا المقدار يؤخذ منه الافيال ويدفع ماية جنيه عن كل واحد بصفة الغرامة وفي أثناء سفرنا في النيل صادفنا وابور قدم ؟ ؟ ؟ من أعالي تلك البلاد مشحون بأولاد سودانيين أكثر من مئتين وسنهم سبعة أو ثمانية أو أحد عشر سنوات وليس معهم غير قسس فسألت أحد السودانيين عن سبب اخذ هؤلاء الأولاد فقال لي انهم يتوجهون بهم الا بلاد انكليز وأميركا لتعليب ؟ ؟ ؟ الذين البروتستاني لجعلهم قسس ثم يرجعونهم إلى بلادهم لتشويق وترغيب أبناء جنسهم في الدخول في هذا المذهب وفي سلوك وأحوال هؤلاء القسس المنتشرين على وجه الأرض قال الأديب الفاضل خليل خالد بك أستاذ اللغة التركية في جامعة كمبردج الحائز شهادة الحقوق من الآستانة وشهادة استاذية الشرقية في العلوم من جامعة كمبردج في كتابه المسمى « الصليب والهلال » في الفصل الخامس بعنوان « التسابق في الدعوة إلى الدين » وها هي :
رحلة مصر والسودان — صفحة 360 | محمد مهري كركوكي