وللأزهار ضحك في حدائقها * كأنهنّ تغور البيض تبتسم
كأن تغريد ورق الصّادحات بها * أجاز رؤيته الا انّها عجم
وهذه الأبيات مع ما فيها من البلاغة تليق بوصف هذه الجزيرة : فاشجارها المحاطة بأنواع الأزهار الطبيعية من أسفلها إلى أعلاها بالصنع الإلهي وقدرته الصمدانية . الأزهار التي لا قدرة لصانع غيره على عملها ومزينة من احدى جهاتها بنوع من الفلفل البري الأحمر يشبه المرجان على أغصانه والأزهار الموجودة على ساحل النيل التي تحير العقول بحسن لطفها وبديع اشكالها وألوانها واغرب من ذلك وجود الطيور المتعددة الألوان تغرد بنفسها التي تنعش الأرواح وهي منتقلة من غصن إلى غصن ويوجد بين هذه النباتات الزمردية كثير من البط والوز وسائر الطيور وأولادها تجري ورائها فضلا عن وجود ألوف الألوف من الفراش المزينة أجنحتها بالألوان البديعة التي جمعت الطف الألوان الموجودة في الدنيا
وقبل الغروب بساعة عاد دولة الأمير من الصيد وسافر الوابور فوصل إلى « جبلين » في الصباح وهو اليوم الخامس من فبراير وطلع دولته إلى الصيد وحين عودته من الصيد حضر ومعه رأسين من الغزلان وبمجرد وصوله إلى الوابور شرع في المسير وصادف في طريقه جاموس البحر المسمى عند السودانيين « كرنتي » فاتبع اثرهم واطلق عليهم الرصاص فلم يصبهم
ومن غرائب هذا الحيوان انه سريع الاحساس بعيد النظر حتى وانه يخرج رأسه أحيانا من الماء وبحدة نظره يكشف جهاته الأربع في آن واحد على بعد الف متر فإذا نظر وابورا أو انسانا على هذا البعد يغطس في الماء ثم يخرج رأسه من محل بعيد وهكذا يستمر طول النهار ويطلع في الليل ويدخل في الغابات وينام فيها وينزل في الصباح إلى الماء وصياد هذا الحيوان يجب ان يكون سريع الحركة وماهر للغاية في المرمى ومع ذلك ليس كل صياد يمكنه صيده
وفي صباح اليوم الثاني عند طلوع الشمس عزه دولة الأمير على الخروج إلى الصيد وكان داخل الغابات المجاورة نحو أربعين شخصا من قبيلة « الشلوك » عرابا وبيدكل ؟ ؟ ؟
منهم حربة طولها مترين ودرعه من جلد التمساح « وزفله » من خشب وبالحالة التي كانوا عليها وقفوا امام الوابور وصاروا ينشدون الأغاني بلغتهم . فخرجت مع الفيصان إلى البرّ وقربنا من هؤلاء الوحشيين ولعدم معرفتنا لغتهم سألناهم بواسطة الترجمان عن مفصدهم من هذا الاجتماع فأجابوا انهم يقصدون زيارة هذا الأمير فعرفتهم ان دولة الأمير توجه