عاما على السودان « الفريق السر رجينولد ونجت باشا » فشرع في تنظيم المدينة وتوسيع نطاقها فسارت في أقل من ستة سبعة لم يكن ينتظر لها في عدة سنين . ولما ذهبت إلى الخرطوم إذ رأيت بعد واقعة أم درمان قصورا شامخة وأبنية فخيمة وثكنات حصينة وشوارع متسعة وحذائق غناء وأسواقا تجارية غنية بجميع أصناف البضائع والمأكولات . وأهم ما رأيت فيها سراي الحاكم العام التي تضاهي أجمل السرايات في مصر وهي قائمة على اطلال السراي القديمة مع زيادة في بنائها وتحسين في زخرفها .
ودار الحكومة بجانب السراي وفيها جميع أقلام الحكومة السودانية ورئاسة الجيش .
ومدرسة غوردون وهي بناء عظيم في الطرف الشرقي من البلدة أقامها المحسنون الانكليز تذكارا لغوردون باشا الذي قتل في سقوط الخرطوم وسبق ذكره . وجامع فخيم جميل البناء في وسط المدينة . ولو كندة للسياح في غربيها . واما شوارعها الكبرى فسمي أحدها باسم فكتوريا وآخر باسم محمد علي وآخر باسم الخديوي وآخر باسم السردار . وقد شرعت الحكومة حديثا في بناء رصيف متسع متين على النيل فزاد في بهاء المدينة ورونقها
وموقعها الطبيعي الجميل يساعد على انماءها وقد انتهت إليها سكة الحديد من حلفا في أول يتاير سنة 1900 فنمت تجارتها نموّا سريعا وبلغ عدد سكانها نحو 8900 نسمة ما عدا العساكر ولكن هذا في ازدياد كل يوم والدلائل كثيرة على أنه لا يطول حتى تعود إلى عزّها القديم قبل الثورة ثم تتدرج في سلم الارتقاء حتى تصبح جنة من جنان الأرض
« وأم درمان » تجاه الخرطوم وغرب النيل الأبيض في عرض شمالي 38 13 ؟ ؟ ؟
وطول شرقي 29 32 ؟ ؟ ؟ وقد كانت قبلا حلة صغيرة قائمة في سهل فسيح رملي لا شجر فيها وكانت محطاّ لرحال تجار الغرب قبل دخولهم الخرطوم فبنت الحكومة فيها مدة الثورة المهدية طابية استولى عليها المهدي في 5 يناير سنة 1885 واحتل البلدة بانصاره إلى أن مات فدفن فيها فبنى خليفته التعايشي قبة عظيمة فوق قبره جعلها مزارا وجعل أم درمان عاصمة لملكه وسماها بقبة المهدى وفرض على كل أمير من أمرائه وكل وجيه من وجهاء السودان بناء منزل فيها فاتسعت اتساعا عظيما حتى أصبح طولها ستة أميال أو أكثر وعرضها ميلا إلى 3 أميال . وبلغ عدد سكانها نحو اربع مئة الف نسمة من جميع شعوب السودان وقبائلها وفيهم جيش الخليفة الذي بلغ خمسين الف رجل .
وأبنية المدينة بالطوب التي أو بالحجارة الغشيمة والطين وبعضها بالطوب الأحمر وجميع
رحلة مصر والسودان — صفحة 339
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٣٩