الهجرة الجنوبية وشارعا المشرع الذي يعبر منه إلى الخرطوم . وفتح سوقا عظيمة بقرب القبة حيث كانت تباع جميع البضائع الأوروبية والمصرية والهندية والحجازية التي كانت تأتيها عن طريق أسوان وسواكن ومصوع . وأقام بجانب منزله إلى جهة الغرب جامعا للصلاة وهو « حوش » كبير محاط بسور مربع مستطيل من الطوب الأحمر طوله 460 يردا وعرضه 350 بردا وله أربعة أبواب ومحراب يحيط به درابزون من الحديد ويليه صف من « الرواكيب المظالّ » قائمة على عمد من خشب ومسقوفة بالحصير وباقي ارض الجامع مكشوف غير مسقوف . وبنى في وسط المدينة سورا عظيما منيعا أحاط به منزله ومنازل عساكره الجهادية والسجن وجعل الطابية القديمة تكنة لعساكر الحكومة السود الذين وقعوا في اسره وسماها الكاره . وجعل ذخائره الحربية في بيت كبير بقرب منزله احاطه بسور من الحجر سماه بيت الأمانة . وبنى بناء كبيرا غير مسوّر لبيت المال على شاطىء النيل جعل فيه مخازن للذره والصمغ والسن وأماكن للضربخانة ومطبعة الحجر والعاديات والدفاتر والأوراق . ومدّخط التلغراف بينها وبين الخرطوم للمخابرة مع عمال الترسانة . وبقي حتى كانت واقعة أم درمان ففرّ جنوبا فاحتلها الجيش موقتا وجعل فيها مركز حكومة السودان ثم نقله إلى الخرطوم ورجع الكثير من سكان أم درمان إلى أوطانهم وقتل منهم جم غفير في الواقعة فلم يبق فيها الآن سوى 25000 نسمة . اما قبة المهدى فقد هدمتها القنابل في أثناء الواقعة وبعدها
وبين الخرطوم وأم درمان « جزيرة توتي » المار ذكرها في الكلام على النيل وهي جزيرة كبيرة جيدة التربة حسنة الهواء بحيط ؟ ؟ ؟ بها النيل الأزرق من الجنوب والشرق جعل فيها غوردون أيام حصار الخرطوم حامية وجعلها التعايشي مخزنا للبارود وتجاه توتي والخرطوم عن يمين النيل الأزرق « قبة الشيخ خوجلي » وهي قبة تزار لفقيه فقهاء الخمس هجر بلاده في أوائل القرن الماضي وسكن جزيرة توتي حيث اشتهر بالصلاح والتقوى ومات في الجزيرة فنقل إلى البر الشرقي ودفن هناك وبقربها قبة أخرى للشيخ حمد ودام مريوم
« والحلفاية » على نحو 7 أميال من قبة الشيخ خوجلي وهي مركز مشائخ العبد لّاب الذين اشتهروا في مملكه ؟ ؟ ؟ وكان لهم المقام الأول بعد الملوك الفونج وقد انتقلوا إليها من جبل قرّي في شماليها وهو جبل مشهور وفيه ضريح عبد اللّه ود عجيب المانجلك مؤسس هذه المشيخة يزوره الهمج وغيرهم ويقدمون له النذور
رحلة مصر والسودان — صفحة 341
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٤١