تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

« حكومتها في المهدية »

ثم لما سقطت البلاد في يدّ المتمهدي ويد خليفته التعايشي من بعده جعلا حكومتها على مثال الحكومة الاسلامية في صدر الاسلام فألغيا الضرائب وجمعا الزكاة والفطرة وأقاما بيت مال المسلمين ولما انتهى الحكم إلى التعايشي حكمها حكما عسكريا فقسمها إلى عمالات كما مرّ وأقام على كل عمالة عاملا فوّض اليه السلطة العسكرية والإدارية وجعل معه وكيلا له وقاضيا ونائب قاضي وكتابا . وجعل أم درمان عاصمة ملكه ولكنه أساء الإدارة وخلط بين الملك والخلافة

« حكومة السودان الحاضرة »

فنهضت مصر برأي الانكليز ومعونتهم واسترجعت البلاد منه مديرية بعد مديرية وكانت كلما استرجعت مديرية ولّت عليها مديرا عسكريا إلى أن كانت واقعة أم درمان وأصبح السودان كله في قبضة يدها فعقدت وفاقا مع الحكومة الانكليزية في 19 يناير سنة 1899 هذا نصه : -

« وفاق » « بين حكومة الانكليز وحكومة مصر بشأن إدارة السودان في المستقبل »

حيث إن بعض أقاليم السودان التي خرجت عن طاعة الحضرة الفخيمة الخديوية قد صار افتتاحها بالوسائل الحربية والمالية التي بذلتها بالاتحاد حكومتا جلالة ملكة الانكليز والجناب العالي الخديوي وحيث قد أصبح من الضروري وضع نظام مخصوص لأجل إدارة الأقاليم المفتتحة المذكورة وسنّ القوانين اللازمة لها بمراعاة ما هو عليه الجناب العظيم من تلك الأقاليم من تأخر وعدم الاستقرار على حال إلى الآن وما تستلزمه حالة كل جهة من الاحتياجات المتنوعة . وحيث إنه من المقتضى التصريح بمطالب حكومة جلالة الملكة المترتبة على ما لها من حق الفتح وذلك بأن تشترك في وضع النظام الإداري والقانوني الآنف ذكره وفي اجراء تنفيذ مفعوله وتوسيع نطاقه في المستقبل . وحيث إنه تراءى من جملة وجوه أصوبية الحاق وادي حلفا وسواكن ادارياّ بالاقاليم المفتتحة المجاورة لهما . فلذلك قد صار الاتفاق والاقرار فيما بين الموقعين على هذا بما لهما من التفويض اللازم بهذا الشأن على ما يأتي وهو : « المادة الأولى » تطلق لفظة السودان في هذا الوفاق على جميع الأراضي
رحلة مصر والسودان — صفحة 334 | محمد مهري كركوكي