« موت المهدي وخلافة التعايشي »
فلما فتحت الخرطوم وعادت الحملة الانكليزية إلى مصر ازداد الناس وثوقا بدعوى المهدي مع ما شاهدوه من توفيقه في مشروعاته فإنه كاد لا يشهد موقعة الا انتصر فيها ولا حاصر مدينة الا فتحها . وإذا اعتبرت ما لاقته الحملة الانكليزية القادمة لانقاذ غوردون من العراقيل والعوائق عجبت لما اتفق لمحمد احمد هذا من غرائب التوفيق .
فاتخذ ذلك أشياعه دليلا على كرامته وأيقن هو انه أصبح المالك المتصرف في السودان من اقصائه إلى اقصائه وخيل له انه سيفتح الأمصار ويخضع الملوك والسلاطين فتنتشر سلطته في الخافقين . على أنه لم يكن يرجو ان يتم ذلك كله على يده ولكنه كان يقول إنه لن يموت الا بعد فتح الحرمين وبيت المقدس ثم ينزل الكوفة ويموت فيها . ولكن ساء فأله لأنه لم يكد يؤيد سلطته ويقيم في عاصمته « أم درمان » بضعة اشهر حتى داهمته الوفاة في 21 يونيو سنة 1885 فيها على اثر إصابة شديدة بالحمى التيفوسية لم تنجح فيها حيلة ففارق هذا العالم على عنقريب « سرير سوداني » وحوله خلفاؤ ؟ ؟ ؟
الثلاثة وخاصة أمرائه منهم احمد ولد سليمان ومحمد ولد البصير وعثمان ولد احمد و ؟ ؟ ؟
الملكي . فلما شعر المهدي بدنو الاجل قال لمن حوله بصوت منخفض « ان النبي صلى ؟ ؟ ؟
اللّه عليه وسلم اختار الخليفة عبد اللّه خليفة لي وهو مني وانا منه فاطيعوه ما أطعتموني .
استغفر اللّه » ثم تلا الشهادتين وجعل يديه متقاطعتين على صدره واسلم الروح
ولم يكد يخرج النفس الأخير من أنفاسه حتى تقدم الحضور فبايعوا عبد اللّه وسموه « خليفة المهدي » وكان في جملة من حضر موت المهدي امرأته عائشة ويدعونها « ستنا أم المؤمنين » وكان الناس قد تجمهروا مئات والوفا حول المنزل ينتظرون الخبر عن سيدهم ومهديهم فلما علموا بموته ضجوا وصاحوا فاوعز إليهم ان البكاء والندب حرام لان المهدي انما فارق مقامه في الأرض بمجرد ارادته . فغسلوا الجثة ولفوها بالاكفان واحتفروا لها حفرة في تلك الفرقة حيث فارقتها الروح ودفنوها وبنوا فوقه قبة وسموا ذلك المقام « قبة المهدي » بزورها الناس للتبرك
فبعد دفن المهدي سار الخليفة عبد اللّه إلى الجامع وخطب في الناس وأنبأهم بوفاة المهدي فبكى وبكى الناس ثم أوصاهم بالطاعة والاتحاد للعمل بأوامره وبعد الخطبة تقدم الناس لمبايعته
وكان المهدي قد بعث أمرائه إلى الانحاء لبث دعوته وتأييد سلطته وحث الناس