غريبة واما نحن فلم نذقه لكننا تلذذنا من رؤية الحالة البدوية التي كانوا عليها . وفي اليوم الثاني عدنا إلى مصر
ومن ملحقات العياط التي سبق ذكرها قرية تدعلى « ميت رهينة » ويقال إنها كانت من ضمن بلاد « منفيس » لما فيها من الخرابات المندثرة . وسبب تسميتها بهذا الاسم هو انه حزرا من وقوع عصيان أثناء فتح مصر اخذوا منها مائة شخص رهنا .
وبجوارها من النخيل ما يزيد عن عشرين الف نخلة وفي الجهة الشرقية منها يشاهد بقايا مدينة منفيس التي كانت مركز إدارة مصر في كثير من العصور السابقة كما يستدل عليه من بقايا الانقاض والتلول الموجودة فيها والمؤسس لهذه المدينة « مصرايم » أو « منا » وأول ملوك الفراعنة . ولما كان مجرى النيل في ذلك الزمن يمر في ذيل الجبل الغربى كانت الأراضي التي على ساحل النيل يبلغ مساحتها اثنى عشر الف فدان وبناء على ذلك اكتسبت هذه المدينة شهرة عظيمة حتى كان عدد سكانها يبلغ نحو سبعة آلاف نفس وفيها معبد ( سرابيس ) أحد كهنة الفراعنة وكتبخانة عظيمة وكثير من المباني وغير ذلك من الآثار العجيبة الجديرة بالاعتبار كما هو مذكور في كتاب الاعتبار لعبد اللطيف البغدادي
ولما كانت هذه الجهة مقر الحكومة على مدى العصور تسلطت عليها الهجمات من العمالقة مرة واحدة والحبش مرة والفرس مرتين وغيرهم من معارضة الملوك الذين في داخلية البلاد وغاراتهم على بعضهم وأخيرا تعرض لها اليونانيين حينما انتقل مركز الحكومة إلى ثغر الإسكندرية ومع ذلك كانت رسوم التتويج للحكام تعمل في مدينة منفيس
ولما كان رؤساء الديانة من الكهنة الفراعنة تسكن هذه المدينة صاروا يتداخلون في الاحكام حتى فقد منفيس نفوذه وشرفه وبقوا على هذه الحالة إلى زمن دخول اليوبان ؟ ؟ ؟ فاضطروا هؤلاء لتخريب المعابد لأجل نشر الدين المسيحي ونقلوا كثيرا من الحجارة ذات القيمة والآثار النفيسة إلى الإسكندرية حتى لم يبق منها شيء وكذا صار محو الفسطاط في عهد فتح الاسلام وجعلوا محله أبنية وعمارات كثيرة والآن لم يبق منها اثرا يذكر
ومن عائلات الفراعنة الذين حكموا في منفيس هي العائلة الأولى حكمت 253 سنة والعائلة الثالثة 241 سنة والرابعة 282 سنة والخامسة 240 سنة والسابعة 70 سنة والثامنة 142 سنة فتكون مدة حكمهم 1228 سنة وعلى هذا التقدير يكون مبدأ
رحلة مصر والسودان — صفحة 252
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٥٢