تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الناصر على 170 ميلا من مصبه بالنيل الأبيض . ثم إن النيل الأزرق لا يصلح للملاحة الا في زمن الفيض فإذا جاء زمن التحاريق قلّ ماءه وانقطع سير السفن فيه بخلاف النيل الأبيض فإنه صالح لسير السفن على مدار السنة

« في أراضيها »

« وادي النيل » ويجري النيل في واد ضيق لا يزيد عرضه على أربعة أميال وقد يضيق في بعض الأمكنة حتى لا يكون الا مضيقا بين جبلين يمر فيه النيل . الا ان هذا الوادي على ضيقه خصب كوادي نيل مصر أو أخصب ويزرع على السواقي والشواديف « الجزيرة » وتعرف البلاد الواقعة بين النيل الأبيض والنيل الأزرق بالجزيرة على الاطلاق . وتعرف أيضا بجزيرة سنار وجزيرة الخرطوم نسبة إلى سنار وجزيرة الخرطوم اللتين اشتهرتا فيها . واما تسميتها بالجزيرة ففيه تساهل لأنها في الواقع شبه جزيرة وهي بلاد خصبة للغاية وتزرع على النيل والأمطار وأكثر غلال السودان يأتي منها « البطانة » وعرفت البلاد الواقعة بين النيل والاتبرا قديما بجزيرة مروي لأنه قام فيها مملكة اشتهرت في التاريخ بمملكة مروى كما سيجئ مروي واما الآن فتعترف بالبطانة ويعرف القسم الجنوبي منها ببلاد القضارف وهذه البلاد مشهورة بالجودة والخصب حتى لقد سماها بعضهم أهراء السودان . وهي تزرع على الأمطار « صحاريها وجبالها » ويكتنف وادي النيل من الخرطوم سلسلتان من الجبال القاحلة ترافقانه إلى مصر الواحدة إلى الشرق وتليها الصحراء الشرقية التي تمتد إلى البحر الأحمر والأخرى إلى الغرب وتليها الصحراء الكبرى وصحراء كردوفان ودارفور والصحارى الشمالية من خط بربر فنازلا شمالا رميلة مجدبة لا نبت فيها ولا شجر الا ما ندر بل أكثرها مفازات طويلة لا ماء فيها تعرف « بالعقبات » واما الصحارى الجنوبية فقابلة للزراعة ويكثر فيها النبات والأشجار حتى يكون منها في بعض الجهات غابات عظيمة . وسبب ذلك ان الصحارى الشمالية لا يقع فيها مطر الا قليلا أو نادرا بخلاف الجنوبية التي هي في منطقة الأمطار فإنه يقع فيها مطر غزير . ويتخلل الصحاري جبال أو تلال متفرقة لا ماء فيها ولا نبت ما عدا جبل مرة في وسط درافور وبعض جبال النوبة في جنوبي كردوفان فان فيها الينابيع والأشجار