تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وغيرهم ومن العرب كثير وأكثرهم يقول إن الأهرام سابقة على الطوفان قال المقريزي في خططه قال الهمداني في كتابه الإكليل لم يوجد مما كان تحت السماء وقت الغرق من القرى قربة فيها بقية سوى نهاوند وجدت كما هي اليوم لم تتغير واهرام الصعيد من ارض مصر انتهى . ومع كثرة ما كتبوا عليها لم يقفوا عند حد فيمن بناها ولا في تاريخ بنائها ولا في المقصود منها ونريد ان نلخص مما قالوه فيها بنبذة حسب الامكان . ونرتب ذلك على ستة مباحث

« المبحث الأول في أسمائها ومأخذها »

( الأهرام ) بفتح الهمزة جمع هرم وبفتح الهاء والراء المهملة مثل سبب وأسباب واصل الهرم أقصى الكبر كما في القاموس العربي ومنه الهرم بفتح فكسر وهو الشيخ الفاني نقل مؤرخو العرب وغيرهم عن جالينوس أنه قال ما معناه ان اسم الهرم الذي هو طاعن في السن مشتق من الأهرام التي هم إليها صائرون عن قريب انتهى . ويؤخذ مما نقله المقريزي من أبي يعقوب النديم ان تسمية هرم الجيزة بالهرمين من وضع العامة وانما يعرفان في مدينة مصر ( بأبي هرمس ) والإفرنج يسمون هذا البناء بكلمة ( پيراميد ) بدال في آخره واشتغل كثير من علمائهم بالبحث عن أصل اشتقاق هذه الكلمة فاشتقها العالم ( وولني ) من كلمة پوراميت بالتاء المثناة وهي كلمة قبطية معناها مخدع الميت ومقره ومال إلى ذلك كثير من المؤلفين . واشتقها العالم ( أدلير ) من كلمة ( پيرامي ) العبرانية التي معنى الجزء الأخير منها وهو رامي الارتفاع والجزء الأول وهو پى هواداة التعريف فكأنه يقول البناء المرتفع حسا أو معنى واشتقها بعضهم من كلمة ( پيراميس ) الرومية التي معنى الجزء الأول منها وهو پير النار المشابهة شكل هذا البناء لشكل الملهب الذي يحدث من تأجج النار في الوقود ويريدون بذلك ان الأهرام معبد الشمس وعلى هذا فالاسم الأصلي لهذا البناء حفظ في جميع اللغات لكن حرّفه أهل كل لغة بما يناسب لغتهم فالاروام نطقوا بكلمة پيراميس والإفرنج بكلمة بيراميد والعرب قالوا أبو هرمس وعلى كل فهو منسوب إلى هرمس الذي هو أصل العلوم وهو إدريس عليه السلام . وسيأتي بعض ما يتعلق بذلك

« المبحث الثاني فيمن بني الأهرام وفي تاريخ بنائها »

قال في القاموس العربي الهرمان بالتحريك بنا آن أزليان بمصر بناهما إدريس عليه السلام لحفظ العلوم فيهما عن الطوفان أو بناء سنان بن المشلشل أو بناء الأوائل لما