« الذلتا »
ويجري النيل في ارض مصر حتى ينتهي إلى مكان يقال له بطن البقرة على بعد 15 ميلا من القاهرة و 605 أميال من الاسوان فينقسم شطرين أحدهما يميل نحو الشرق فيصب في البحر المتوسط بقرب مدينة دمياط والآخر يميل نحو الغرب فيصب فيه عند مدينة رشيد . ويتكوّن من هذين الشطرين مع البحر مثلث سماه اليونان الذلتا لمشابهته كحرف الذال عندهم وسماه العرب روضة البحرين لكثرة خصبه وطول قاعدة هذا المثلث نحوه 85 ميلا وعلوه 90 ميلا وطول أحد شطريه نحو 99 ميلا .
فيكون طول النيل على وجه التقريب من مصدره من بحيرة فكتوريا نيانزا إلى مصبه في البحر المتوسط 3333 ميلا وهو أطول انهار الدنيا الّا نهر امازون في أميركا الجنوبية فإنه أطول من النيل نحو 667 ميلا الّا ان النيل الذّ تاريخا واقدم آثارا وأعظم شأنا من نهر امازون بل من جميع انهار الدنيا
« فيضان النيل »
ويفيض النيل ثم يهبط ثم يعود إلى الفيض كل سنة في أوقات معلومة وسبب فيضه نزول الأمطار الغزيرة على الجبال المجاورة لمصادره . ويبدأ النيل الأبيض بالفيض قبل النيل الأزرق فيظهر الفيض فيه عند الخرطوم وفي أواخر مايو ولكن لا يبلغ معظمه الا في أوائل سبتمبر . واما النيل الأزرق فيظهر الفيض فيه عند الخرطوم في أواخر يونيو وكذلك الاتبرا ويبلغ معظم الفيض في أواخر اوغطس . واما في النيل الكبير فيظهر الفيض فيه عند حلفا في أوائل يونيو ويصل إلى معظم الفيض في أوائل سبتمبر ثم يعود إلى النقصان فينقص تدريجا كما ارتفع إلى أوائل يونيو فيعود إلى الزيادة وهكذا على توالي السنين . ومعدل زيادة النيل في السنة نحو 26 قدما فإذا زاد عن ذلك إلى 28 قدما سبب غرقا وإذا قصر عنه نحو 23 قدما سبب جوعا . وعند آخر حدّه في النقصان يخضر ماؤه ويتغير طعمه فيقرب من طعم الماء المستنقع . وقد قدّروا ان الباقي فيه من الماء إذ ذاك لا يزيد على مما يكون فيه عند معظم الفيض
« مقاييس النيل »
وقد جعلوا للنيل منذ القديم مقاييس في أماكن حاصة في مجراه لمعرفة مقدار الزيادة والنقصان فيه على مدار السنة . واشهر هذه المقاييس : « مقياس الروضة »