وامدوها بالمعدّات القوية فذهبت اتعابهم سدّى وعادت الحملات كلها بالعجز والتقصير حتى لقد يئس الأقدمون من النجاح وقالوا في المجاز « ان الآلهة تريد اخفاء هذه المصادر عن أعين الناس لغرض في نفسها » وقال هو ميروس الشاعر اليوناني المشهور « النيل سيل نازل من السماء » اما المصريون القدماء فقد رفعوه إلى مقام الآلهة كما هو مشهور في تاريخهم
واشهر من كتب من علماء الأقدمين في النيل نقلا عن الرواة فاقترب من الحقيقة هيبرخس الفلكي اليوناني الذي عاش سنة 100 ق . م . فقال « النيل ينبع من ثلاث بحيرات في شمال خط الاستواء » وجاء بعده بطليموس الكبير الذي عاش سنة 150 ب . م . فجعل منابع النيل في جبل القمر في جنوب خط الاستواه . ثم بعد ذلك بألف سنة ونيف اي سنة 1154 ب . م . قام الإدريسي أشهر جغرافييّ العرب فجعل منابع النيل جبال القمر في أواسط القارة وقال إن مياه الينابيع تجري من تلك الجبال إلى بحيرتين واسعتين تصان في بحيرة ثالثة منها ينبع النيل وهو كلام يقرب جدّا من الحقيقة . ولكن علماء الافرنح لم يعتمدوا كلام الإدريسي بل لم يكتفوا به فما زالوا يجدّون وراء الحقيقة ويجردون بالنفوس والأموال إلى أن فازوا بالغرض المقصود
اما النيل الأزرق فقد اكتشف مصادره السائح بروس الانكليزي سنة 1772 م .
ووصفها وصفا دقيقا وكان قد سقه إلى هذا الاكتشاف راهبان برتو غاليان وهما بايز ولوبو سنة 1618 م ولكنهما لم يوضحا الحقيقة كما أوضحها بروس فتفرد وحده بالشهرة واما النيل الأبيض فلم يعلم مصادره الا منذ عهد قريب جدّا وذلك بمساعي الجمعية الجغرافية الانكليزية . واما فكتوريا نيانزا فقد اكتشفها الرحالتان الانكليزيان سبيك وغرامت فإنهما سارا عن طريق زنجبار على نفقة الجمعية المذكورة فشاهدا النيل خارجا من شماليها في 28 يوليو سنة 1862 م وسمياها فكتوريا باسم ملكتهما . واما ألبرت نيانزا فقد اكتشنها السر صموئيل باكر الانكليزى فإنه سار إليها عن طريق الخرطوم فوصلها في 14 مارس سنة 1864 م وسماها البرت نيانزا باسم زوج ملكته .
وأما ألبرت ادوارد نيانزا فقد اكتشفها الرحالة ستنلي الانكليزى سنة 1876 م وسماها ألبرت ادوارد باسم ولي عهد انكلترا في ذلك العهد وهو ملكها السابق . وعليه فالفضل الأعظم في اكتشاف منابع النيل للانكليز وقد شاركهم في هذا الفضل خديو مصر العظام الذين فتحوا البلاد ومهدوا للسيرصموئيل ؟ ؟ ؟ باكر وغيره سبل الاكتشاف
رحلة مصر والسودان — صفحة 230
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٣٠