8 يناير من السنة التالية عام 1892 جاءهما النبأ البرقي بوفاة الخديوي السابق فأصبح سمو أكبرهما مولانا الأمير خديوياّ على مصر من ذلك اليوم . ثم جاءته رسالة الصدر الأعظم بتثبيته على ذلك العرش فاسرع إلى مقر حكومته فوصل الإسكندرية في 16 يناير المذكور فاحتفل القطر بقدومه احتفالا يليق بمقامه
واشتهر سمو الخديوي بانعطاف المصريين اليه أكثر مما إلى كل خديوي سواء لما يلاقونه من دعته ولطفه وصدق محبته لهم . ويمتاز عصره عن عصور سائر اسلافه بنهضة الأقلام واتساع نطاق الصحافة واطلاق حرية المطبوعات وتكاثر المطابع والجرائد والمجلات والمكاتب وسائر عوامل النهضة العلمية
وهو أوسع الخديويين اطلاعا على أسباب المدينة الحديثة لأنه تثقف في مدارس أوروبا مع كثرة أسفاره إليها والى الآستانة . ولد ولي عهده البرنس محمد عبد المنعم في 20 فبراير سنة 1899 . وقد سافر سموه إلى الحرمين سنة 1327 ه ( 1909 م ) لقضاء فريضة الحج فبرح موكبه القاهرة في 29 ذي القعدة سنة 1327 ( 11 دسمبر سنة 1909 ) فوصل جدة في 14 دسمبر وحلت ركابه في مكة فزار مناسك الحج وأدى فرائضه وكان موضوع الاحترام والاعجاب حيثما حل ثم يمم المدينة فادى الزيارة وبرحها في 15 يناير سنة 1910 فوصل مصر في 25 منه فزينت له العاصمة زينة لم يسبق لها مثيل
« الاعمال السياسية »
نريد بهذا الباب ذكر ما جرى في زمن الجناب الخديوي مما يتعلق بالدول الأخرى وليس هو من قبيل إدارة البلاد الداخلية . وأول تلك الأعمال تحديد تخوم مصر في الفرمان الشاهاني . فقد صدر الفرمان المذكور في 27 شعبان سنة 1309 أو 26 مارس 1892 وفيه اختلاف عن الفرمان الصادر للمرحوم توفيق باشا الخديوي السابق من حيث حدود مصر الشرقية عند شبه جزيرة سينا . فدارت المخابرات بين وزارة خارجية انكلترا والباب العالي بهذا الشأن حتى اصدر الصدر الأعظم ملحقا تلغرافياّ يخوّل الحكومة المصرية فيه إدارة شبه جزيرة سيتا ؟ ؟ ؟ مؤرخا في 8 ابريل من تلك السنة .
وهذا نص الفرمان المذكور بعد المقدمة :
« فرمان الخديوي الحالي »
انه لدى وصول توقيعنا الهمايوني الرفيع يكون معلوما لكم انه بناء على ما قضى به اللّه من انتقال جنتمكان محمد توفيق باشا خديوي مصر إلى رحمته تعالى واعلاما