تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
على مصر فلم يرض بذلك محمد علي وقام وملك القلعة وحضر اليه أكثر امراء القبلية وانضموا اليه وتفرقوا في القاهرة وملكوا بابي النصر والفتوح وضربت المدافع على بيت احمد باشا بالداوودية فتفرق عنه الانكشارية وامر بالخروج من مصر فامتثل ومذ خرج نهبت العساكر بيته ولما فارق باب الفتوح رأى نفسه قد وقع في وسط العسكر فلم يسعه الا الالتجاء إلى قلعة الظاهر فدخلها محتميا بها وصفا الوقت حينئذ لمحمد علي وعساكر الارنود فتسلطوا على الانكشارية ونهبوا بيوتهم وقتلوا أعيانهم فاجتمعوا بمصر العتيقة وأرادوا التوجه إلى الشام من طريق الصحراء فهجم عليهم الارنؤد وأوقعوا بهم فقتلوهم عن آخرهم ولم يبق الا من اختفى ففتشوا عليهم البيوت والمساجد ثم مدوا أيديهم إلى أذى الأهالي والتعدي عليهم وتفرقوا في النواحي وأكثروا من السلب خصوصا بلاد القليوبية والغربية والمنوفية واتخذ سليم كاشف المحرمجي قلعة الظاهر مستقرا وفرض على كل بلد من بلاد القليوبية الف ريال فرنساوي وسبعين من كل صنف أي سبعين خروفا وسبعين رطل عسل وهكذا خلاف حق الطريق وهو خمسة وعشرون الف نصف فضة ولذلك الحين كان محمد باشا مقيما بدمياط يقرر على أهلها ومن جاورهم الضرائب الباهظة فتوجه اليه محمد علي وعثمان بك البرديسي فقاتلاه وهزما من معه واسراه وارسلاه إلى مصر ونهبت دمياط وفعل الارنؤد كل شنيعة ثم توجه البرديسي إلى رشيد لمقاتلة العثمانيين وكانوا ببرج مغيزل فلما التقى الجمعان انهزم العثمانيون وأسر علي باشا القبطان وأرسل إلى مصر وحصل برشيد من النهب والسلب والسبي ما حصل بدمياط وأدهى خلاف ثمانين ألف ريال فرنساوي ضربت على أهلها وحصلت منهم وفي سنة 1218 ه حضر الوزير علي باشا الطرابلسي وأقام بالإسكندرية وقطع جسر أبى قير لمنع وصول البرديسي اليه فعندها رجع البرديسي إلى مصر وجعلت عساكره كلما مرت ببلد نهبتها حتى حصل للناس منهم من الضرر ما لا مزيد عليه واشتد الغلاء تلك السنة بسبب قصور النيل وعدم الري وعربدت الطغاة وأصبح القصر بلا حاكم وفي أثناء ذلك أيضا رفع العساكر لواء العصيان بسبب منع الصرف فاتفق الرأي على توزيعها على الطوائف والتجار وجعلها درجات أعلاها خمسون كيسا وأدناها خمسة أكياس فوزعت كذلك وشدد في طلبها فأغلقت هذه الحوانيت وتعطلت الأسواق وبطل البيع والشراء ونهب العسكر بيوت الإفرنج فحصل بينهم مقتلة عظيمة قتل وجرح فيها عدد من الفريقين واشتد الخوف بالناس وشكت القناصل للدولة فلم يجد شيئا وعلي باشا لم يبارح الإسكندرية لذلك الحين مشتغلا بجمع العساكر وترتيبهم على هيئة عساكر الإفرنج فتراءى للأمراء انه يدبر عليهم أمرا فاحتالوا