تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بهم من القتل ثاروا فحصلت مقتلة عظيمة وتخلص الامراء ولحقوا بالانكليز الذين كانوا بثغر الإسكندرية وبلغ ذلك محمد بيك الألفي وهو بالاقاليم القبلية فاظهر العصبيان قتبع الباشا مماليكه وأتباعه وكذا مماليك الامراء وأتباعهم بالقتل والنهب ونهب بيوت الامراء وسبى حريمهم ونشأ من ذلك ما نشأ من المفاسد المعتادة لهم . ولما تولى بعده محمد باشا اخذ في قمع مفاسد العسكر وشدد في عقابهم وكان يطوف الحارث ليلا بنفسه ومعه طاهر باشا ويقتل على أقل ذنب وجرد على الامراء القبلية عدة تجاريد أحدها تحت رئاسة المرحوم محمد علي سرچشمة فغلبهم القبلية وشدد في أمر الحسبة حتى خزم أنوف الخبازين وعلق فيها الخبر . الناقص وكذا الجزارون فحسن الحال توعا ؟ ؟ ؟ وامن الناس بعض الامن وأبطل الرطل الزياتي الذي كان يكال به الادهان وكان وزنه اربع عشرة أوقية واستعوضه برطل وزنه اثنتا عشرة أوقية وبقي للآن واتخذ جملة من العبيد والتكرور وأسكنهم بقلعة الظاهر وسماهم بالنظام الجديد واهتم بعمارة مسجد السيدة زينب رضي اللّه عنها ومع ذلك كان غشوما جهولا عجولا في أموره محبا لسفك الدماء ولم تسكن ثائرة الاضطراب فان الامراء في الجهة القبلية كانوا دائما يشنون الغارات على البلاد حتى تهبوا الفيوم وقتلوا كثيرا من أهله ونهبوا بلادها وكذا الجيزة وبني سويف وقطعوا الجسر الأسود وتقابلوا مع العساكر العثمانية في دمنهور فحصل بينهم واقعة عظيمة انهزمت فيها العساكر فكان الحرب عاما لجميع أنحاء القطر والفرض والغرامات تطلب من التجار وتمت دائرة الحرب حين قام العسكر بالقاهرة بسبب منع جوامكهم وهجموا على بيت الدفتردار وبيت المحروقي وهو بيت الشيخ البكري القديم وصار الباشا يضرب عليهم بالمدافع من القلعة حتى ضرب خط الازبكية ونهب ما فيه وعملت متاريس عند رأس الوراقين والعقادين والمشهد الحسيني ورتب العساكر بجامع ازبك وبيت الدفتردار وبيت محمد علي وكوم الشيخ سلامة وقام طاهر باشا وأحضر مدافع من القلعة وانتشب الحرب بين العساكر العثمانية وعساكر الارنؤد بالقاهرة وبولاق والفصر العيني فانهزم الباشا بعسكره إلى جزيرة بدران ومنها توجه إلى المنصورة وضرب على أهلها تسعين الف ريال فرنساوي ثم توجه إلى دمياط فكانت مدته كلها حروب ونهب وقتل ونخربت فيها حارات القاهرة وضواحيها الا القليل وقام بعده طاهر باشا بصفة قائمقام فأكثر من مصادرة الناس من المسلمين وغيرهم واغدق على الارنؤد وصرف جوامكهم ولم يعط الانكشارية فقاموا عليه وقتلوه فكانت مدته ستة وعشرين يوما وعند هذه الحادثة كان بمصر احمد باشا متوجها إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام واليا من قبل الدولة فعبنه العساكر واليا