تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لم يلبث ان قتل في أواخر سنة 543 ه فعزم الخليفة بعد ذلك ان يتولى أعباء الوزارة بنفسه وتوفى الخليفة الحافظ في جمادى الثانية سنة 544 ه بعلة القولنج . وكان عمره 80 سنة ومدة حكمه 19 سنة و 7 اشهر .

« خلافة الظافر بن الحافظ »

واستخلف الحافظ ابنه إسماعيل ابا المنصور فبويع ولقب بالظافر بأمر اللّه لكنه لم يكن مطابقا لذلك الاسم . وكان عمره 17 سنة وهو أصغر أولاد أبيه سنا وكان كثير اللهو واللعب والتفرد بالجواري واستماع الأغاني فكان ينظر إلى الدسائس الجارية في قصره الآيلة إلى خراب مملكته بعين المتردد المتهامل ويمثل ذلك كان ينظر إلى تهديد جنود صقلية من جهة الغرب والصليبيين من الشرق وكان منهما يقترب رويدا رويدا من قاعدة المملكة الفاطمية والظافر مشعر بقرب سقوط خلافته ولا يبدي حراكا ومن سنة 549 ه انتهت حياة الخليفة الظافر وحكمه معا وسبب موته انه كان منهمكا بالشهوات الوحشية مشتغلا عن مهام الدولة فشق ذلك على وزيره العباس فأوعز إلى ابنه نصر ان يقتله وينجي البلاد من شره ويتخلص مما كان يتقول الناس في عرضهما من معاشرته إياه فاستدعاه إلى دار أبيه سرا ولم يعلم به أحد وتلك الدار هي المدرسة الحنفية التي عرفت بالسيوفية فقتله بها واخفى قتله في منتصف محرم سنة 549 ه فأتى نصر إلى أبيه العباس واخبره بذلك من لياته . ولما كان الصباح اقبل العباس إلى القصر على جارى عادته في الخدمة واظهر عدم الاطلاع على قضيته وطلب الاجتماع به ولم يكن أهل القصر قد علموا بقتله بعد لأنه خرج من عندهم خفية وما علم أحد بخروجه فدخل الخدم إلى موضعه ليستأذنوا للعباس فلم يجدوه فدخلوا إلى قاعة الحرم فقيل لهم انه لم يبت هنا فتطلبوه في جميع مظانه في القصر فلم يقعوا له على خبر فتحققوا قتله . فأخرج العباس أخوي الظافر وهما جبريل ويوسف وقال لهما « أنتما قتلتما امامنا وما نعرف حاله الا منكما » فاصرّا على الانكار وكانا صادقين في ذلك فقتلهما حالا لينفي التهمة عن نفسه وعن ابنه

« خلافة الفائز بن الظافر »

فاستدعلى عباس الفائز بن الظافر وتقدير عمره خمس سنوات وقيل سنتان فحمله على كتفه ووقف في صحن الدار موامر ان يدخل الامراء فدخلوا فقال لهم « هذا ولد