تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بركان قديمة تشير إليها كتل كبيرة من الحث منتشرة على مساحة 500 متر مربع تقريبا وأحيانا مغطاة كليا بالنقوش . ولكن هذه النقوش التي سمعت الكثير عنها في بريدة وحتى في حائل ، تعود إلى حقبة حديثة نسبيا وجميعها تقريبا مكتوبة باللغة العربية . وقد تفحصت كل الكتل تقريبا ، حوالي 150 كتلة ، ولم أعثر على شيء سوى أسماء علم أو الشهادة " لا إله إلا الله " غير أن بعض آثار أحرف كوفية وعشرة أحرف حميرية تدل على مرور فنانين أكثر قدما . على غرار بلدات عديدة أخرى في الجزيرة العربية وبالأخص في نجد ، فقد تحملت عين ابن فهيد نتائج كل الثورات التي هزت هذا البلد فأفرغت مرارا من سكانها وعادت آهلة . الإقامة الحالية ترقى إلى ثمانين سنة . وبالطبع فإن أحدا من السكان الحاليين لا يعرف شيئا عن الذين سبقوه في هذا المكان . تأييدا لقدم عين ابن فهيد ، غاب عن بالي ذكر وجود كهفين مقببين في الطرف الشمالي الشرقي للقرية وهما متلاصقان ولكنني لم أستطع تفحصهما عن كثب لأنهما مملوءان بكل أنواع الحطام . وفي ذلك واقع لافت يستحق الذكر ، ذلك أنه من دمشق حتى عنزه ومن الأحساء حتى البحر الأحمر لم أر مثيلا لهما ولا أعتقد أنه يوجد غيرهما . ويبلغ عرض النفود الممتد شرقي عين ابن فهيد 65 ميلا بحسب إفادة الصلب المخيمين قرب القرية لدى مروري . في اليوم الثالث من وصولي في 13 آب ، غادرت عين ابن فهيد قبل الفجر بوقت طويل وبعد ساعتين قادتنا مسيرة عشرة كيلومترات جنوبا ، 10 درجات شرقا إلى آبار
Ousetah
وسيطة المهمة لأنها تزود عين ابن فهيد بمياه الشرب . كل ليلة قرابة منتصف الليل يذهب رجلان يقودان خمسة عشر حمارا من القرية حاملة قرب السكان ويملأونها من آبار وسيطة . ويسيرون يوميا مسافة 20 كيلومترا للحصول على كمية المياه اليومية اللازمة . وأي مياه ! لم أر في حياتي ماء موحلة إلى هذه الدرجة . أما مذاقها فباستثناء مياه الشقيق في النفود ، لا أذكر أنني شربت ماء بهذه النتانة . ومع ذلك يا للسخرية المرة ، تجري مياه ينابيع القرية التي تسقي النخيل صافية كمياه الصخور عندنا . تقع مياه الآبار على عمق يتراوح بين 4 و 5 أمتار تحت طبقة من الأرض الصلصالية . وبما أن جدران الآبار من التربة فإنها تنهار بسهولة .