اليسرى بياض تمنعه من الرؤية من هذا الجانب ، وهو يتمتع باستقلالية محدودة ولا يدفع لحائل سوى ضريبة واحدة بعضها من المال وبعضها الآخر عينيّ .
حكم الأمير حسن المهنا عشر سنين وقبله شغل شخص يحمل اسم عبد العزيز المحمد منصب الأمير لمدة أربعين سنة تقريبا أي منذ سقوط الوهابيين .
لا يربو وجود بريدة على مئة وثمانين عاما ولكنها خلفت مدينة أقدم منها كانت موجودة على مسافة ميلين إلى شمال البلدة الحالية وتدعى الشماس . هذه الأخيرة أسست قبل ثلاثة قرون ونصف . والمسجد الذي اعتبر بلجريف أنه شيّد قبل أربعمائة عام في الواقع شيّد قبل أقل من مئة عام والمدينة تملك أربع مدارس وستة جوامع بما فيها الجامع الرئيسي في العاصمة . اما السكان الذين يعود أصلهم جميعا إلى عنزة فيبلغ عددهم 10 آلاف نسمة .
بريدة مركز تجاري كبير ولكنه لا يعرف أوج ازدهاره إلا خلال الأشهر الأربعة من السنة التي تلي قطاف التمر . في هذا الوقت غالبا ما نرى ، منتصبة خارج بريدة ، ما يربو على ألف خيمة بدو يأتون للتزود بالتمر والقمح والأرز وبعض الأقمشة القليلة التي يحتاجون إليها .
فيما عدا هذه الأشهر الأربعة ، يكون ثلثا المحلات مقفلة مما جعل بلجريف يعتقد أن المدينة في انحطاط . بل على العكس اعتقد أنه بإمكاني أن أجزم بأن ثمّة ثروات في بريدة تفوق ثروات حائل عددا وحجما . وقد أعطاني الأمير حسن معلومات عديدة تؤيد ذلك .
المياه في بريدة ليست طيبة المذاق . فهي في كل الآبار تقريبا مالحة جدا لا تصلح للشرب ومعكرة جدا في كل مكان . مستوى المياه الجوفية يقع على عمق يتراوح ما بين 5 و 10 أمتار تحت الأرض ، وللوصول إليها يجب على العموم اختراق ثلاث طبقات من الصلصال الرملي تبلغ سماكة كل واحدة منها من متر إلى مترين .
منذ أن بنيت بريدة ، اجتاحتها النفود ، وقد اكتشفت أيضا بهذه المناسبة بأن النفود يسير من الغرب إلى الشرق . فالحدائق الواقعة غربي المدينة بات لديها اليوم من جهتها الغربية ارتفاع يتراوح ما بين 6 و 8 أمتار من النفود يحاول السكان تثبيته بواسطة زراعة شجر الأثل .
غداة وصولي إلى بريدة الذي كان في الثامن من آب ويصادف أول أيام شهر رمضان
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 76
مساهمون: شارل هوبير
ص٧٦