الروضة
على بعد ثمانية كيلومترات إلى الشمال الشرقي من قصر رقية يقع كفر النبقية الصغير الذي يضم 35 نسمة . وما بين الرقية والنبقية تمتد صحراء حجرة ثم يعود النفود ليبدأ على مسافة قصيرة إلى شرق هذه القرية الأخيرة .
بعد توقف لمدة ساعتين في الرقية تابعنا سيرنا جنوبا ، 15 درجة شرقا ، ووصلنا بعد ساعتين إلى الروضة وهي قرية تعد 150 نسمة ومقر إبراهيم المهنا ، شقيق الأمير حسن . كل واحد منهما يملك فيها مزرعة كبيرة من النخيل . للقصر الذي بناه إبراهيم لنفسه وإن كان من الآجرّ ، مظهر مهيب جدا وخاصة من بعيد . ويخيل إلينا أنه بناء بابلي هائل .
إبراهيم أقل ذكاء من شقيقه حسن وللوهلة الأولى لا يختلف في شيء عن خدمه الذين ينام معهم على بطنه على الرمل والغبار . أما فيما يتعلق بي فقد استقبلني بحفاوة .
كنت أعتزم قضاء يوم في الروضة لفحص الجانب الجيولوجي المثير للاهتمام للمنطقة المحيطة ولكن ذلك استحال عليّ . فمنذ مغادرتي بريدة كانت الرياح تعصف بقوة غريبة والسماء كانت باستمرار متلبدة والجو ثقيلا ثقل الرصاص . إبان عصف الريح كان ميزان الحرارة يرتفع في الظل حتى + + + 50 درجة مئوية . إلا أنني كنت أتحمل كل هذا بشكل أفضل في العراء منه في بيت تحت النخيل . وإذ رأيت ميزان الحرارة يرتفع غداة وصولي بسرعة أكبر من البارحة ولدى شعوري بأن رأسي مطوّق بطوق من حديد ، أعطيت أمرا بالمغادرة في العاشرة صباحا . وبعد نصف ساعة بدأنا سيرنا باتجاه الجنوب وقد لففنا الرأس والجسم وكأننا في رحلة إلى القطب الشمالي لحمايتهما من الشمس والريح الحارقتين . وبعد ساعة في هذه الوجهة وصلت إلى وادي الرمة قادما من الغرب ، ونزلت في مجراه وسرت فيه حتى الثالثة حيث غادرته متجها في طريقي نحو الشمال . وبعد ساعة ونصف الساعة كنت قد عدت إلى بريدة .
من المكان الذي التقيت فيه وادي الرمّة قادما من الروضة ، تقع على مسافة 3 كيلومترات جنوبا إلى وراء الوادي قرية الشماسيّة الصغيرة وتضم 250 نسمة . هذا المكان الذي قيل لي إنه فقير كان موجودا في القرن الماضي .
على مسافة عشرة كيلومترات شمال غربي الشماسية تقع الثامية وهي مزرعة