تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقادتنا مسيرة ليلية إلى نهاية أرض خويمة وبداية أرض شعلان . في السابعة والنصف كنا شهود ظاهرة شهابية غريبة . فقد ظهر نيزك رائع قطره ظاهريا طول قطر برتقاله كبيرة ، كرة نارية حقيقية ، قرب ألفا النسر واجتازت الفضاء في الجنوب ومرت على أوريون واختفت وراءنا إلى اليسار وقد أضاءتنا خلال سبع إلى ثماني ثوان بنور ساطع شبيه بنور بؤرة كهربائية . وبعد خمسين ثانية بلغنا صوت انفجار شبيه بإطلاق عدة مدافع . وكان زيد ، أحد رجالي ، يصيح طيلة مدة الظاهرة بأعلى صوته وبنبرة تنم عن هلع كبير : " الله أكبر ! الله أكبر ! السلام على سيدنا محمد ! " وكرر هذه الجملة عشر مرات ثم قال لنا أن هذه العلامة تنذر بنهاية سيئة لرحلتنا . " أليس كذلك يا بيه ؟ " قالها متوجها إليّ . وأجبته " نعم لو كان هذا قد حصل في بداية رحلتنا ، أما الآن فهذا الأمر لا يعنينا . وا أسفاه على الذين رأوا هذه الإشارة وسيصرون على بدء رحلة غدا " . لكن شرحي لم يطمئنه إلا جزئيا . في صباح اليوم التالي ، حددت من مخيمنا الجبال الصغيرة التالية : - الغاب على مسافة عشرة أميال تقريبا شمالا ، - 45 درجة غربا . - شعلان على مسافة ثلاثة أميال تقريبا شمالا ، - 80 درجة غربا . - الطنف والطنيف على مسافة 16 و 18 ميلا تقريبا جنوبا ، - 45 درجة غربا . بالقرب من جبال شعلان والطنف والطنيف غديران فإذا كانت الأمطار غزيرة في الشتاء ، يبقى فيها ماء ويتجمع فيها عرب فضان وسبا في الربيع . استغرق اجتياز أراضي شعلان ساعتين ونصف الساعة . وفورا بعد ذلك بدأت أراضي خور الطنيفات حيث خيّمنا بعد الثالثة عصرا في واد عذب مملوء بالحطب والعلف ومن بينها الكثير من النوصي . وبالفعل فقد تبدلت الأرض والمنظر . فقد أعقبت السهول الشاسعة الرتيبة والجرداء في الحرة والوالج وخويمات منطقة وعرة من التلال والوديان . كذلك الأرض لم تعد مغطاة بالشظايا الشبيهة بحجارة البندقية ، فقطع الصخر بشكل بحص وكثيرا ما تبدو وكأنها كسرت كالحجارة المعدّة عندنا لرصف الطرقات المكدمة . في بعض الأحيان أيضا ، إنما بنسبة أقل ، تكون هذه الحجارة بحجم الدبش عندنا