تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المناطق المجاورة لعيور غير متساوية وتتخللها تلال . وكتلة الجبال مكونة من كلس متراص . كان أدلائي يسمونها كلها باسم جبال العوير . ولكن من المرجح أن القمم المختلفة ، لها أسماء خاصة لا يعرفها سوى أفراد الصلب الذين يؤمون المنطقة في الربيع . ما إن ارتوت النوق وملئت القرب حتى استأنفنا سيرنا باتجاه الغرب وقطعنا قرابة 30 كيلومترا إضافيا . وبذلك وصلنا إلى نهاية هذه الصحراء التي لا نرى فيها سوى سهول شاسعة مع تموجات طفيفة وطويلة للتربة الخالية من كل نبات . كانت الصحراء قد بدأت غربي رجم الصابون واسمها الضيعة وأيضا الضويعة ( في هاتين الكلمتين تمثل حرف الضاد القوي ) . بمغادرتنا هذه المنطقة وصلنا في 8 كانون الأول إلى منطقة الجعارة
El G'ara
التي هي أكثر تعرجا وأقل عمقا . فالأرض صالحة وتنتج مراعي جيدة . حتى إنني رأيت قرابة الساعة العاشرة صباحا شجرا نصيا في واد صغير حيث توقفنا لتناول الغداء والسماح لجمالنا بأن ترعى . في هذا المخيم استطعت أن أحدد بعض القمم البادية أمامنا وكلها تقع على أراضي الجعارة : شمالا ، - 22 درجة غربا الهدر . شمالا ، - 60 درجة غربا مربط حصان . شمالا ، - 70 درجة غربا الناقة جنوبا ، - 35 درجة غربا عفيف والقمة الأخيرة هي الكبرى . في البعيد أمامنا وإلى الغرب ، تمتد سلسلة طويلة من الجبال تدعى الملوصة بلغناها بعد الساعة الثامنة مساء وفيها آبار . قبل ساعتين كنا قد تعرضنا لوضع حرج . كنا قد تسلقنا لتوّنا منحدرا وعرا لتلة صغيرة ، وما إن وصلنا إلى القمة حتى رأينا فجأة على مسافة قدّرتها بخمسة أو ستة كيلومترات إلى الجنوب وهج نار مخيم . فالرجال الذين يستطيعون الإقدام على هذا التحدي في مثل هذه الساعة وفي الصحراء لا بد أن يكونوا كثيرين . ووجودهم هنا