ويفترض تكوينها في المرو والكلس البلوري وجودها في جوار بركاني « 1 » .
في الخامسة مساء انطلقنا من جديد لنخيّم في العاشرة في صحراء زرقه كبوت .
منذ مغادرتنا كبيسة وحتى هذا اليوم عانينا كثيرا من البرد . كل صباح تقريبا كان ميزان الحرارة يسجل - 10 درجات تحت الصفر وخلال النهار يصعد الزئبق ليصل بالكاد إلى + 10 درجات أو + 12 درجة . قرب الماء كانت متجمدة باستمرار رغم الاحتياط الذي جعلتهم يأخذونه بلفها بالأغطية وعلى الرغم من بقائها ليل نهار متدلية على جنبات الجمال . وقد اضطررنا مرتين في الصباح لنسير ونحن صيام لعدم تمكننا من تذويب ما يكفي من الماء لإعداد الشاي أو القهوة . زبدتنا السائلة باتت تشبه الرخام وقد أرغمنا على قطع القربة التي تحتويه بالسيف .
ولكن مخاوفنا الكبرى كانت على جمالنا . فهذه الحيوانات المسكينة التي كنا نستخدمها في الليل كسواتر كانت متجمدة ومتصلبة في الصباح . وللركوب عليها كنا مجبرين على تركها تنهض أولا لنتسلق بعدئذ ظهرها . ولم نكن نستطيع أن نجعلها تحث الخطى إلا بعد الظهر حيث يكون قد زال جليدها .
في 12 كانون الأول استغرق ساعتين اجتياز صحراء زرقه كبوت التي يعود اسمها إلى الحجارة السوداء البازلتيه التي تغطيها .
فوجدنا أنفسنا عندئذ في صحراء اللقيطة التي لا تتجاوز مساحتها 10 كيلومترات والتي لم نلبث أن عبرناها . تليها مباشرة صحراء الشام .
قرابة الظهر اغتبطنا لرؤية قمة جبل عادة الموجودة في جنوب قريتين والتي حددتها إلى الشمال ، - 70 درجة غربا . إنها صديق قديم تعرفت اليه في فترة تجوالي مع الرعاة في صحراء سورية ودليل على أننا نكاد نصل إلى مقصد رحلتنا .
عبرنا صحراء الشام في ساعتين ونصف الساعة لنصل إلى صحراء المراح .
قبل نهاية منطقة الشام بأربعة كيلومترات تقريبا وعلى مسافة 3 أميال إلى جنوب طريقي ، توجد ثلاثة غدران وإلى هنا ينتهي شعيب الشام الصغير الذي يتكون إلى
هامش
( 1 ) الحث الصواني والكلس البلوري هي صخور متحولة أي أنها صخور تحولت مادتها أو تبدلت تحت تأثير الحرارة إنما بشروط الضغط التي لا وجود لها على سطح الكرة الأرضية . لذا من المستحسن استعمال تعبير أرض جوفية . [ التحرير ]